الزكاة لتعدي نفعه وعمومه ولو اشتغل بالنوافل من صلاة وغيرها فلا يكون فقيرًا لأن الكسب وعدم الحاجة إلى ما في أيدي الناس أولى من الإقبال على النوافل والفرق بين المشتغل بهذا وبين المشتغل بعلم أو قرآن بأن ذلك مشتغل بما هو فرض كفاية بخلاف هذا كما أن نفع هذا قاصر على نفسه بخلاف ذاك ولا يشترط فيه أي الفقير ليأخذ الزكاة الزمانة أي المرض أو العاهة التي تمنع الكسب ولا التعفف عن المسألة على الجديد لصدق اسم الفقير عليه. قال تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) المعارج24 - 25. وكان صلى الله عليه وسلم يعطي مَنْ لم يسأل والمَكفِي بنفقة قريبٍ أصلٍ أو فرعٍ أو زوج ليس فقيرًا ولا مسكينًا في الأصح لاستغنائه وللمنفق وغيره الصرف إليه بغير الفقر والمسكنة كَسَهْمِِ الغارمين أو سهم ابن السبيل إن احتاج إليه. والزوجة لها أن تعطي زوجها من زكاتها ولو بالفقر وإن أنفقها عليها لحديث زينب زوجة ابن مسعود (أنها ذهبت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزئ عنها إن هي أنفقت على زوجها وأيتام في حجرها؟ فقال:(نعم ولها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة ) ) رواه البخاري.
والمسكين من قَدَرَ على مال أو كسب يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه كمن يكسب سبعة أو ثمانية ولا يكفيه إلا عشرة لمسكنه وملبسه ومطعمه وسائر حاجاته على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير للشخص ولمن هو في نفقته وسواءً ملك نصابًا أم لا قال الغزالي في الإحياء: المسكين هو الذي لا يفي دخلُه بخرجِهِ فقد يملك ألف دينار وهو مسكين وقد لا يملك إلا فأسًا وحبلًا وهو غني. والمسكين أحسن حالًا من الفقير قال تعالى: (وأما السفينة فكانت لمساكين) الكهف79. فدل على أن المسكين مَنْ يملك شيئًا يقع موقعًا من كفايته وقد روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول:(اللهمَّ أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا ) ) . مع أنه كان يتعوذ من الفقر كما روى البخاري في الدعوات عن عائشة.
والعامل المستحق للزكاة بأن فرق الإمام أو نائبه ولم يجعل له أجرة من بيت المال هو ساعٍ يجبيها وكاتبٌ لما وصل من ذوي الأموال وما بقي عليهم وحاسبٌ للأموال وقاسمٌ وحاشر وهو الذي يجمع ذوي الأموال وحافظ للأموال لا القاضي أو الولي على الإقليم الذي جمعت منه الزكاة وإن قاما بذلك بل يرزقهما الإمام