فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1091

أو لو عفا مستحق تعزير فله أي الإمام التعزير في الأصح لحق الله تعالى ولأن التعزير متعلق أصلًا بنظر الإمام والفرق أن الحد مقدر لا يتعلق بنظر الإمام فلا سبيل إلى العدول إلى غيره بعد سقوطه والتعزير راجع لنظر الإمام في الإصلاح فإذا عفا المستحق فللإمام أن يعزر لما يراه في ذلك من الإصلاح حتى ينكف العاصي عن نظير ذلك فيما بعد.

{كتاب الصيال وضمان الولاة}

الصيال هو الاستطالة والوثوب على الغير والصائل هو الظالم لغيره والأصل في الباب قول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدواعليه بمثل مااعتدى عليكم واتقواالله واعلموا أن الله مع المتقين) .البقرة/194.

وأخرج البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا فقال رجل: يا رسول الله انصره مظلومًا فكيف إذا كان ظالمًا قال تحجزه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره) .

و له دفع كل صائل عن نفس أو طَرَف أو منفعه أو بُضْع أو مالٍ سواء كان الصائل مسلمًا أو كافرًا عاقلًا أو مجنونًا بالغًا أو صغيرًا قريبًا أو أجنبيًا آدميًا أو غيره فقد روى أبو داوود والترمذي عن سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قاتل دون أهله وماله فَقُتِلَ فهو شهيد) . والشهادة لا تكون إلا بقتال جائز. فإن قتله أي قتل المصولُ عليه الصائلَ فلا ضمان بقصاص ولا دية ولا كفارة ولا إثم لأنه مأمور بدفعه ولا يجتمعُ الأمرُ بالقتال والضمان فقد روى عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في السنن عن عُبيد بن عُمير (أن امرأة خرجت تحتطب فتبعها رجل فراودها عن نفسها فرمته بفهر فقتلته فَرُفِع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال:(هذا قتيل الحقِّ والله لا يُودَى أبدًا) .ولم ينكر عليه أحدٌ من الصحابة فكان ذلك إجماعًا. والفِهْرُ هو الحجر الذي يملأ الكف.

ولا يجب الدفع عن مال لأنه يجوز إباحة المال للغير هذا بالنسبة لمال نفسه أما ذا تعلق به حق للغير فيجب الدفع عنه كما يجب على الإمام ونوابه الدفع عن أموال رعاياهم ويجب الدفع عن بُضع إن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت