فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1091

يخف على نفسه أو عضوه أو منفعته ويحرم عليها الاستسلام لمن صال عليها ليزني بها وإن خافت على نفسها لأن البُضْعُ لا يباح بالإباحة. وكذا يجب الدفع عن نفسٍ قصدها كافر ولو معصومًا بعهد أو ذمة إذ غير المعصوم لا حرمة له والمعصوم قد أبطل عصمته بصياله ولأن الاستسلام للكافر ذل في الدين أو قَصَدَهَا بهيمةٌ لأن البهيمة تذبح لحفظ حياة الآدمي فلا يجوز الاستسلام لها بحال لا إن قصدها مسلمٌ في الأظهر بل يجوز الاستسلام له بل قيل يُسَنُّ ذلك لما روى أحمد وأبو داوود وغيرها عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كُنْ خيرَ ابني آدم) . أي القائل (لئن بسطت يدك إليَّ لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) [المائدة/28] .

وأخرج أحمد عن خالد بن عُرفُطة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) .وأيضًا لا يلزم المسلمَ الهربُ من المشركين إذا اجتمعوا عليه لما روى الشيخان عن جابر أن رجلًا قال يا رسول الله أريت لو انغمست في المشركين فقاتلتُ فقتلتُ أليَ الجنةُ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (نعم إن قاتلت وأنت مقبلٌ غير مدبرٍ) فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قُتل ومعلوم أن الواحد من المسلمين إذا انغمس في صف المشركين أنه يهلك فدل ذلك أنه يجوز التعرض للشهادة كما يجوز له الفرار.

والدفع عن غيره كهو عن نفسه فيجب تارة ولا يجب ويجوز أخرى إذ لا يزيد حقُّ غَيْرِهِ على حق نفسه ومحل الوجوب إذا أمن الهلاك إذ لا يلزمُ المسلمَ أن يجعل روحه بدلًا عن روح غيره وقيل يجب قطعًا أي يجب الدفع عن غيره لأن له إيثار غيره على نفسه فقد روى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أُذِلَّ عنده مسلمٌ فلم ينصره وهو قادرٌ أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة) .

وروى البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا قال يا رسول الله انصره مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا قال تحجزه عن الظلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت