فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1091

ولو سقطت جرةٌ ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح أي جاز كسرها صيانة لروحه وإذا كسرها ضمنها في الأصح إذ لا قصد لها ولا اختيار ذلك إذا كانت موضوعة بمحل بحقٍّ لا عدوانًا لأن إحالة الفعل عليها غير ممكن والثاني: لا يضمن تنزيلًا لها منزلة البهيمة الصائلة وهذا مردود حيث أن البهيمة لها اختيار ويدفع الصائل بالأخف فالأخف باعتبار غلبة ظنِّ المصول عليه فإن أمكن دفع الصائل بكلام واستغاثة حَرُمَ الضرب أي لم يكن له الضرب إن أمكنه الاستغاثة بالناس أو أمكن دفعه بضرب بيد حَرُمَ سوطٌ أو بسوط حَرُمَ عصا أو أمكن دفعه بقطع عضوٍ حَرُمَ قَتْلٌ لأنه جُوِّز للضرورة ولا ضرورة للأغلظ مع إمكان الأسهل ولو لم يجد المصول عليه إلا سيفًا جاز الدفع به وإن كان مندفع بالعصا إذ لا تقصير منه في عدم حملها والمعتبر في حق كل شيء حاجته فإن أمكن هربٌ أو التحصن بموضع حصين أو الالتجاء إلى فئة فالمذهب وجوبه لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون وفي قول له أن يثبت ويقاتل وتحريم قتال إن أمكن الهرب لأنه مأمور بالأهون هذا إن تيقن النجاةَ بالهرب أما لو صال عليه مرتدٌّ أو حربيٌ لم يجب هرب ولو عُضّتْ يده خلصها بالأسهل فيقدم الإنذار والتهديد ثم فك لحي ثم ضرب فم ثم ضرب بطن أو عصر خصيته أو غير ذلك من الوسائل المتاحة له من فك لحييه أي رفع أحد اللَّحيين عن الآخر وضرب شدقيه والشدقان جانبا الفم فإن عجز عن تخليص يده بالأسهل فسلها أي سلَّ يده فندرت أسنانُهُ أي سقطت فهدرٌ أي لا شيء على المعضوض لما روى الشيخان عن يعلى بن أمية أنه خرج في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان له أجير فخاصم رجلًا فعضَّ أحدهما يدَّ صاحبه فانتزع يَدَهُ من فم العاضِّ فذهبت ثنيته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فأهدرَ ثنيَّتَهُ وقال: (أيدع يده في فيك تعضها كأنها في فِي فحلٍ) . ومن نُظِرَ إلى حُرَمِهِ أي إلى أهل بيته في داره من كوَّةٍ أو ثُقب أي خرق في الدار عمدًا ولم يكن للناظر شبهة في النظر فرماه بخفيف أو ثقيل لم يجدْ غيرَهُ كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدرٌ كما روى الشيخان عن أبي هريرة (لو اطَّلَعَ أحدٌ في بيتك ولم تأذنْ له فحذفتَهُ بحصاة ففقأت عينَهُ ما كان عليك جناحٌ) . وفي روايةِ البيهقي وابن حبان (فلا قوَد ولا دية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت