بشرط عدم مَحْرَمٍ وزوجة للناظر في الدّار فإن كان له شيء من ذلك حرم رميه لأن له في النظر شبهة قيل واستتار الحُرَمِ أي وقيل يشترط لجواز الرمي عدم الاستتار فإن كن مستترات بالثياب أو بمنعطف من الدار بحيث لا يراهن الناظر لم يجزْ رميُهُ لعدم اطلاعه عليهنَّ والأصحُّ عدم اشتراط ذلك لعموم الأخبار فقد أخرج الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلًا اطلع من جُحْرٍ في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو علمت أنك تنظر لطعنت بها عينك(وكان في يده مِدْرى) إنما جعل الاستئذان من أجل النظر) والمدرى: مِشْطٌ يسوَّى به الشعرُ يشبه في هيئته الآلة التي يُفْصَلُ بها الحبُّ عن التبن.
قيل وإنذارٌ قبلَ رميِهِ قياسًا على الدفع بالأهون فالأهون والأصح عدم اشتراطه لظاهر الحديث ولو عَزَّرَ وليٌّ وزوجٌ ومعلمٌ مَنْ تحت سلطتهم فمضمونٌ تعزيرهم لأن التعزير مشروط بسلامة العاقبة إذ المقصودُ منه التأديبُ لا الإهلاك فإذا حصل به هلاك تبين أنه تجاوز الحدَّ المشروعَ. ولو حَدَّ الإمامُ أو نائبُهُ مُقَدَّرًَا بنصٍّ فيه كحد القذف فهلك المحدود فلا ضمان على الصحيح إجماعًا ولو كان الجلد في حرٍّ أو برد مُفْرِطَيْنِ أو في مرض يُرْجَى برؤه أم لا. ولو ضُرِبَ شاربٌ للخمر بنعال وثياب فلا ضمان فيه على الصحيح قيل بل يتعين السوط والأول أصح لما روى مسلم وغيره عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بشارب خمر فأمر بضربه فضربوه بالجريد والنعال) . ولما روى الشافعي عن عبدالرحمن بن الأزهر قال: (أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب خمر فقال: اضربوه، فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب) وكذا أربعون سوطًاإذا ضُرِبَهَا الشاربُ فمات فلا ضمان فيه على المشهور لأن الأمة أجمعت على الضرب بأربعين جلدة في الشرب أو أكثر وجب قسطه أي إذا جُلِدَ بأكثر من أربعين جلدة بالعدد أي بعدد الجلدات الزائدة على الأربعين وفي قول نصف دية لأنه مات من غير مضمون ومضمون ويجريان في قاذف جُلِدَ أحدًا وثمانين جلدة فمات ففي الأظهر يجب جزء من أحد وثمانين جزءًا من الدية وفي قول نصف دية.