الملك في الأولى وثبوت النسب فيما بعدها إذا حصل علوق في ذلك الوطء. ولو زنا مقذوفٌ سقط الحدُّ عن قاذفه لأن الزنا يخلصه من القذف حيث أن الإحصان لا يستيقن بل يظن أو ارتدَّ فلا يسقط الحدُّ والفرق أن الزنا يكتم عادة فظهوره يدل على سبق مثله والردَّة عقيدةٌ والعقيدةُ لا تَخْفَى غالبًا فإظهاره لا يدل على سبق الإخفاء
ومن زنا مرة ثم صلح لم يَعُدْ محصنًا فلا يحدُّ قاذفه لأنه أسقط حصانته بالقذف وحدُّ القذفِ يُوْرَثُ ويسقط بعفوٍ لأنه حقُّ آدمي لتوقف استيفائه على مطالبةِ الآدمي به وحق الآدمي يُورَث ويسقط بالعفو والأصح أنه يرثه كلُّ الورثة وذلك إذا مات المقذوف قبل أن يستوفي حقه كالمال والقصاص وأنه لو عفا بعضهم فللباقين كلُّه لأنه حق ثبت لهم جميعًا فإذا تركه بعضهم ثبت للباقين كولاية التزويج والشفعة ولا يكون كالقصاص إذا عفا البعض سقط لأن للقصاص بدل ولا بدل لحد القذف.
له قذف زوجةً عَلِمَ زناها أو ظنه ظنًا مؤكدًا كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن رآها في خلوة فقد أخرج مالك في الموطأ عن سهل بن سعد الساعدي (أن عويمرًا العجلاني أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا لو وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك اذهب فأت بها فأتى بها فتلاعنا) فإذا زنت الزوجة فقد أفسدت على الزوج فراشه وخانته فيما ائتمنها عليه وربما ألحقت به نسبًا ليس منه ولو أتت بولد وعلم أنه ليس منه لزمه نفيه وإلا كان بسكوته مستلحِقًا ولدًا ليس منه ولا يجوز ذلك كما أنه يحرم عليه نفي من هو منه وطريق نفيه اللعان المسبوق بالقذف إن أراد نفيه ولم ينتفِ بالبينة لأن الشهود لا سبيل لهم إلى ذلك. وإنما يُعْلَمُ ذلك أن الولد ليس منه إذا لم يطأ أصلًا أو وطيء وولدته لدون ستة أشهر من الوطء وهي أقل مدة الحمل أو فوق أربع سنين والتي هي أكثر مدة للحمل فلو ولدته لما بينهما أي ستة أشهر وأربعة سنين ولم تستبرئ بعد الوطء بحيضة حرم النفي للولد باللعان رعاية للفراش ولا عبرة في ريبة يجدها في نفسه. فقد