فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1091

{فصل في العتق بالبعضية}

إذا ملك أهلُ تبرع أصلَهُ أو فَرْعَهُ عتق فإذا ملك شخص أمَّهُ أو أباه أو جده أو جدته أو ولده أو ولد ولده من البنين والبنات عَتَقَ عليه بالملك. فقد روى مسلم من أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يجزي وَلَدٌ والِدَهُ إلا أن يَجِدَهُ مملوكًا فيشتريه فيعتقه) أي يعتق عليه بالشراء. قال تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون) الأنبياء/26. فنفى اجتماع الولدية والعبدية.

ولا يشتري الوليُّ لطفلٍ قَرِيبَهُ الذي يُعْتَقُ عليه لأن تصرف الولي إنما يكون بالغبطة للطفل ولا غبطة هنا ولو وَهَبَ له أي للصبي أو وصّى له به شخصٌ فإن كان الموهوب أو الموصي به كاسبًا لا تلزم نفقتُهُ فعلى الولي قبوله إذ لا ضرر على الصبي في ذلك وَيَعْتَقُ على الصبي وَيُنْفِقُ عليه الولي من كسبه لاستغنائه عن القريب وإلا أي وإن لم يكن القريب كاسبًا نظر فإن كان الصبي معسرًا وجب على وليه القبول إذ لا ضرر على الطفل حينئذ ونفقته في هذه الحالة في بيت المال إن كان مسلمًا أو كان الصبي موسرًا حَرُمَ على الولي قبوله لما في ذلك من ضرر على الصبي بالإنفاق عليه ولو ملك في مرض موته قريبه الذي يعتق عليه بلا عوض كإرث عَتَقَ عليه من ثلثه وقيل من رأس المال لأنه ملكه من غير مال والملك زال من غير رضاه أوملكه بعوض بلا محاباة أن كان بثمن مثله لا بأقل من ذلك فمن ثلثه يعتق فلا يعتق منه إلا ما يحتمله الثلث ولا يرث لأن عتقه من الثلث وصية ولا يُجْمَعُ بين الإرث والوصية. فإن كان عليه أي المريض دين مسْتَغرِقٌ فقيل لا يصح الشراء لأنا إذا صححنا الشراء ملكه ولا يعتق عليه فلا يصح ذلك والأصح صحته إذ لا مانع من ذلك ولا يعتق منه شيء بل يباع في الدين لأن الدين يمنع العتق أو بمحاباة كأن اشتراه بألف وهو يساوي ألفين فقدرها كهبة أي يكون قدر المحاباة وهو هنا ألف كالموهوب والباقي بعد قدر المحاباة يعتبر من الثلث. ولو وَهَبَ لعبدٍ بَعْضَ قريبٍ سيدُهُ الذي يعتق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت