فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1091

وَيُصَدَّقُ بيمينه على الصحيح أو جزية أي إذا ادعى مَنْ عليه الجزية دفعها إلى البغاة ولم تقم بينة بذلك ولا علم الإمام فلا يقبل قول من عليه الجزية على الصحيح لأنهم كفَّارٌ فليسوا بمؤمنين.

وكذا إذا ادعى من عليه الخراج دفع خراجٍ لأرض فلا يصدق في دفعه من غير بينة كدفع ثمن المبيع والثاني يصدَّقُ لأنه مسلم فَقُبِلَ قوله مع يمينه.

ويصدق من عليه حدٌّ في إقامة حدٍّ إلا أن يثبت ببينة أي الحدُّ ولا أثر له في البدن يدل على إقامة الحدِّ أما لو ثبت الحدُّ بالإقرار فيصدق مَنْ عليه الحدُّ أنه قد أُقيمَ الحدُّ لأنه يُقْبَلُ رجوعه عن الإقرار فتصديقه بإقامة الحد يكون كقبول رجوعه عن الإقرار والله أعلم.

خاتمة: إذاكان هناك إمامٌ فقهره رجلٌ يصلح للإمامة بالسيف وغلبَهُ فإذا كانت إمامة الأول ثبتت بالوجه الشرعي لم ينعزل الأول وإن كانت إمامة الأول قد ثبتت بغلبة السيف انعزل الأول وثبتت إمامة الثاني لأن إمامة الأول ثبتت بالغلبة وقد زالت غلبته بتغلب الثاني عليه ولا يجوز خلع الإمام بغير موجب لخلعه لأن أمر الجماعة لا يصلح فوضى لا سراة لها من أهل العقل والحكمة والتقى وقد أجمع الصحابة على نصب الإمام ليقيم العدل لأن الظلم طبع في بعض النفوس وإنما تظهره القدرة ويخفيه العجز.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا) النساء59.

وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من حمل علينا السلاح فليس منّا ) ) . وروى الشيخان عن ابن عباس (من رأى منكم من أميره شيئًا فكرهه فليصبر لإنه ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتتة جاهلية) .

وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت قال: (بايَعْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمرَ أهله) .

{كتاب الرِّدَّة}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت