الرِّدَّةُ لغةً الرجوع عن الشيء إلى غيره ومنه قوله تعالى: (فارتدا على آثارهما قصصًا) الكهف64، أي رجعا. والرِّدَّةُ أفحشُ الكفر وأغلظه وهي شرعًا قطع استمرار الإسلام وهي محبطة للعمل إن اتصلت بالموت. قال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة217. وقال تعالى: (ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن] ُقْبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران85. رورى البخاري عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من بدّل دينه فاقتلوه ) ) . وروى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) ) .
والرِّدَّةُ هي قطع الإسلام بنية كفر أو قول كفر أو فعل مكفر أي أنَّ قطعَ الإسلامِ يكون بأحد هذه الأمور الثلاثة وقدّم النية لأنها الأصل والمقدمة للقول والفعل ثم ذكر القول لأنه أغلب من الفعل سواءٌ في الحكم عليه عند قوله الكفرَ قاله استهزاءً. قال تعالى: (ولئن سألتهم ليقولُنَّ إنَّا كنَّا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) التوبة65،66. أو عنادًا بأن عرف بباطنه أنه حقٌّ وأبى أن يقرَّ به. قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) النمل14. أو اعتقادًا كمن اعتقد أنه لا جنة ولا نار ومنه لو اعتقد من ابتلي بمرض أن الله ظلمه بإمراضه ومن اعتقد أن اليهود والنصارى خير من المسلمين أو اعتقد وجود صلاة سادسة ومنه من شكَّ في كفر من دان بغير الإسلام كدين اليهود والنصارى. فمن نفى الصانع وهو الله سبحانه وتعالى وليس الصانع من أسمائه سبحانه لأن أسماؤه توقيفية في الأصح وهذا الاسم خارج عن الأسماء الحسنى وهو مشتق من قوله تعالى: (صُنْعَ اللهِ) النمل88، وروى الحاكم في المستدرك من حديث حذيفة بن اليمان (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله صانع كلِّ صانع وصنعَتِهِ ) ) . وقال إنه حديث صحيح على شرط مسلم. ومن نفى ما هو ثابت لله عز وجل بالإجماع كالعلم والقدرة أو أثبَتَ ما هو منفي عنه بالإجماع كحدوثه وقدم العالم فهو مرتدٌّ.