فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1091

ولو ادّعُيَ على قاضٍ جور في حكم لم يُسْمَعْ ذلك الإدعاءُ عليه حال ولايته لأنه أمين شرعًا ولأنه يُحْلَفُ له عادة فكيف يَحْلِفُ هو. وَيُشْتَرَطُ بينةٌ تشهد بقوله فإن كانت له بينة سمعت حتمًا.

وإن لم تتعلق الدعوة على القاضي بحكمه بل بخصومة بين المدعي والقاضي لا تتعلق بحكم حَكَمَ به القاضي حكَم بينهما أي بين المدعي والقاضي وخصمه خليفته أي خليفة القاضي أو غيره أي قاضٍ آخر كأي متخاصمين.

{فصل في آداب القضاء}

ليكنب الإمام لمن يوليه القضاء ببلد كتابًا يعهد إليه فيه بتوليه القضاء ويوصيه بالتقوى ويعظه لما روى أصحابُ السنن عن أبي بكر بن عمر بن حزم عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابًا لعمرو بن حزم لما بعثه إلى اليمن) ورواه أبوداود والنسائي عن الزهري مرسلًا. وروى البخاري عن أبي بكر (أنه كتب لأنس كتابَ توليةٍ حين بعثه إلى اليمن وختمه بخاتم رسول الله) ، وروى البيهقي عن حارثة بن مُضَرِّبٍ أن عمر كتب إلى أهل الكوفة: (أما بعد فإني بعثتُ إليكم عمارًا أميرًا وعبدالله قاضيًا ووزيرًا فاسمعوا لهما وأطيعوا فقد آثرتكم بهما) . ويُشْهِدْ بالكتاب شاهدين يخرجان معه إلى البلد بَعُدَ البلد أو قرب يخبران بالحال أي يخبران أهل البلد بالتولية حتى يلتزم أهل البلد بقضائه وتكفي الاستفاضة بالتولية في الأصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا لم يكتب له كتابًا بل اقتصر على وصيته. فقد روى البخاري عن ابن عباس (أن النبي بعث معاذًا إلى اليمن فقال: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمسَ صلواتٍ في كلِّ يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تُؤخَذُ من أغنيائهم وتردُّ على فقرائهم) .

ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله سرًا وعلانية قبل دخوله فإن لم يتيسر فعند دخوله ويدخل يوم الاثنين صباحًا لما روى البخاري عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة يوم الاثنين) وفي أي يوم دخل جاز ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت