فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 1091

اشترطت أي مشيئتها على فور لتضمن ذلك تمليك الطلاق لما فيه من صيغة البيع فاقتضى الفورية أو غَيبةً بأن قال: زوجتي طالقٌ إن شاءت أو بمشيئة أجنبي خطابًا كقوله لأجنبي: زوجتي طالق إن شئتَ فلا يقع الطلاق في الأصح لانتفاء التمليك في الأجنبي وبعده في الأولى. ولو قال: المعّلَّقُ بمشيئته من الزوجة أو الأجنبي شئتُ وكان كارهًا بقلبه وقعَ الطلاقُ ظاهرًا وباطنًا لأن القصد اللفظُ الدال على القبول لا في الباطن لخفائه وقيل لا يقع باطنًا لانتفاء المشيئة في الباطن وهذا مردود بأن الباطن لا يعرف والتعليق كان باللفظ وقد وُجِدَ.

ولا يقع بمشيئة صبية وصبي ولو كانا مميزين لأنه لا اعتبار لقول غير البالغ في التصرفات وقيل يقع بمميز لأننا اعتبرنا مشيئته في اختياره لأبويه فنعتبرها هنا ولا اعتبار لهذا القياس ولا رجوع له أي لا رجوع للمعلِقِ قبل المشيئة من المُعَلَّق عليه لأنه تضمن تمليكًا فيه شائبة تعليق بصفة فامتنع الرجوع كسائر التعليقات.

ولو قال: أنتِ طالق ثلاثًا إلا أن يشاء زيدٌ طلقةً فشاء زيدٌ طلقةً لم تطلق لأن معنى الكلام إلا أن يشاء زيد فلا تطلقين وقيل يقع طلقة لأن المعنى إلا أن يشاء زيدٌ طلقة واحدة.

ولو علَّقَ بفعله ففعل ناسيًا للتعليق أو مكرهًا لم تطلق في الأظهر لحديث ابن ماجة وغيره (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) أو علَّق طلاق زوجته بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه فلا يخالفه ولا يبحث عن أذيته وَعَلِمَ المُعَلَّقُ به أي بالتعليق فكذلك إن فعله ناسيًا أو مكرهًا أو جاهلًا فلا يقع الطلاق وإلا فيقع قطعًا بأن لم يكن يبالي بتعليقه أو كان يبالي به ولكنَّ الزوجَ لم يعلمْهُ ففعل المعلق عليه عالمًا أو ناسيًا وقع الطلاق.

{فصل في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق}

قال: أنتِ طالقٌ وأشار بأصبعين أو ثلاث ولم يقل هكذا لم يقع عدد إلا بنية لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية. فإن قال مع ذلك القول أو الإشارة هكذا وأشار بأصبع وقعت عليها طلقة أو أيضًا طلقت في إشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت