لا ولاية لرقيق لنقصه وسواء في ذلك من رقَّ كله أو بعضه أما الوكالة فيجوز أن يكون الرقيق وكيلًا في القبول دون الإيجاب وصبي لأنه مسلوب العبارة ومجنون لعدم تمييزه ومختل النظر بهرم أو خبل لعجزه عن البحث عن أحوال الأزواج ومعرفة الكفء. والخبَل خلل في العقل ومثله من به آلام وأمراض تشغله عن اختيار الأكفاء ولا يقال ينتظر حتى يزول ما به لأن زوال الآلام أمر لا يُعْرَف عادة. وكذا محجور عليه بسفه على المذهب وهو الذي بذّر ماله ولم يحسن التصرف فيه فلا يلي أمر نفسه حتى يليَ أمر غيره. لما روى الشافعي والبيهقي من طريق ابن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل) . ومتى كان الأقرب مُتصفًا ببعض هذه الصفات فالولاية للأبعد نسبًا فولاءً ودليل ذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أمَّ حبيبة من ابن عم أبيها خالد بن سعيد بن العاص أو عثمان بن عفان لكفر أبيها أبي سفيان عند العقد عليها) رواه أصحاب السير. ويقاس على الكفر سائر الموانع السابقة والآتية فإذ زالت الموانع عادت الولاية للأقرب والإغماء إن كان لا يدوم غالبًا انتُظر إفاقته قطعًا لقرب زواله كالنوم ومثل ذلك إذا أخذ دواءً منومًا أو أجريت له عملية جراحية فاحتاج إلى التخدير فينتظر إفاقته مما هو فيه من الإغماء وإن كان يدوم أيامًا انتظر أيضًا إلا إذا كانت بحاجة إلى النكاح سريعًا فيزوجها السلطان وقيل للأبعد أي لا تنتظر إفاقته وتنتقل الولاية للأبعد لا السلطان كما هو الحال في الجنون والقليل الذي ينتظر اليوم واليومان وما زاد عن ذلك فإن الولاية تنتقل إلى الأبعد ولا يقدح العمى في الأصح لقدرته على البحث وأما عدم قبول شهادته في النكاح فذلك لعدم قدرته على تحمل الشهادة التي تعتمد السمع والبصر لرؤية المشهود عليه ومعرفته ولا ولاية لفاسق غير الإمام الأعظم ويتحقق الفسق بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة وليس العضل من الكبائر وإنما يفسّق إذا عضل مرات أقلها ثلاث وحينئذ تنتقل الولاية للأبعد للخبر (لا نكاح إلا بولي مرشد) . قال أبوداود: نقل البويطي أن الشافعي قال: المرشد في الحديث العدل على المذهب وقال مالك وأبوحنيفة أنه يلي وقال الغزالي: إن