إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون) المائدة/89. ولا يجب التتابع لأن الآية (فصيام ثلاثة أيام) أطلقت ولم تفرق بين كونها متتابعة أو متفرقة. وإذا غاب مالُهُ انتظره ولم يصمْ لأنه واجد للمال ولا يكفِّرُ عبد بمال لأنه لا يملك إلا إذا ملّكه سيده طعامًا أو كسوة وقلنا يملك بتمليك سيده فإنه يكفر به وهو قول ضعيف بل يكفر بصوم لعجزه عن غيره فإن ضره الصيام لشدة حر وطول نهار وتعب في خدمة سيده وكان حلف وحَنِثَ بإذن سيده وصام بلا إذن من سيده وليس له منعه من ذلك أو وجدا أي الحلف والحنث بلا إذن لم يصم العبد إلا بإذن من السيد لأن حق السيد على الفور والكفارة على التراخي.
وإن أذن السيد في أحدهما أي في الحلف أو الحنِث فالأصح اعتبار الحلف لأن إذن السيد بالحلف إذن بما يترتب عليه.
ومن بعضه حر وله مال يكفِّر بطعام أو كسوة ولا يكفر بصوم ليساره لاعتق فلا يصح العتق من المبعض لعدم أهلية الولاء.
حلفَ لا يسكنها أي الدار أو لا يقيم فيها فليخرج في الحال لأن استدامة السكون بمنزلة ابتدائه فإن مكث بلا عذر حَنِثَ أي إن أمكنه الخروج ولم يخرج حَنِثَ وإن خرج وترك فيها متاعه وأهله لم يحنث وإن بعث متاعه وأهله ومكث هو حَنِثَ لأن حَلِفَهُ كان على سكنى نفسه أما إذا مكث لعذر كضياع مفتاح الدار أو مُنِعً من الخروج لم يحنث وإن اشتغل بالخروج لجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب لم يحنث وإن طال زمانه لأن ذلك اشتغال بأسباب الخروج ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث ولو مكث ساعة مشتغلًا بنقل متاعه لأنه مشتغل بأسباب الخروج وكذا لم يحنث لو بني بينهما جدار ولكل جانب مدخل في الأصح لاشتغاله بأسباب عدم المساكنة. ولو حلف لا يدخلها أي الدار وهو فيها أو لا يخرج منها وهو خارج فلا حنث بهذا المذكور لأنه لا يسمى دخولًا ولا خروجًا حيث أن الدخول هو الانفصال من خارج إلى داخل والخروج هو الانفصال من داخل إلى خارج ولم يوجد هذا في الاستدامة