فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1091

فلا يسمى دخولًا ولا خروجًا. أو حلف لا يتزوج وهو متزوج أو لا يتطهر وهو متطهر أو لا يلبس وهو لابس أو لا يركب وهو راكب أو لا يقوم وهو قائم أو لا يقعد وهو قاعد فاستدام هذه الأحوال حَنِثَ في هذه الأحوال ولو كرر الحلف حنث ثانية إن شرع فيها واستدام عليها قلت تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط لأن استدامة الشيء لا تُجْعَلُ في الشرع بمنزلة ابتدائه والمنقول والمنصوص في المذهب عدم الحنث واستدامة طيب ليست تَطَيُِّبًا في الأصح إذ لا يُقَدَّرُ عادة بمدة ومثل التزوج والتطهر وكذا لا يحنث باستدامة وطء وصلاة وصوم والله أعلم وقيل يحنث لتقدر الأربعة الأخيرة بزمن وهذا ليس بشيء.

ومن حلف لا يدخل دارًا حَنِثَ بدخول دهليز والدهليز هو الممر بين الباب والدار داخل الباب بكامل جسمه وإن لم يكن للدار باب آخر أو كان بين بابين من الدار لأن من جاوز بابًا للدار عُدَّ داخلًا. لا بدخول طاقٍ قدام الباب فلا يحنث بذلك والطاق هو ما يجعل أمام المنزل من فسحة مسقوفة ومزينة بعقود وأقواس ومفتوحة على الشارع بلا باب ولا يحنث بصعود سطح غير محوَّط وكذا محوّط في الأصح لأن من صعد السطح لا يسمى داخلًا ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله لم يحنث لأنه لا يسمى داخلًا. فقد روى الشيخان عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفًا وكان يخرج رأسه من المسجد إلى عائشة لترجله) فإن وضع رجليه فيها أي في الدار معتمدًا عليهما حنث لأنه بإدخال رجليه والاعتماد عليهما في وقوفه يسمى داخلًا ولو انهدمت الدار فدخل فيها وقد بقي أساس الحيطان حَنِثَ لأن أصول الحيطان من الدار وإن صارت فضاءً أو جعلت الدار مسجدًا أو حمامًا أو بستانًا فلا يحنث لزوال اسم الدار عنها.

ولو حلف لا يدخل دار زيد حَنِثَ بدخول ما يسكنها زيد بملك سواء كان مالكًا لها عند الحلف أو ملكها بعد ذلك لا بإعارة وإجارة وغصب لأن ذلك لا يدل على الملك ومطلق الإضافة يعني الملك إلا أن يريد بدار زيد مسكنه فإنه يحنث عندئذ.

ويحنث أيضًا بما يملكه زيد إن دخله ولا يسكنه إلا أن يريد بيمينه مسكنه أي مكان سكنى زيد فيحنث بدخول أي مكان سكنه زيد وبأية صفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت