فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1091

{فصل في أحكام عقد الجزية}

يلزمنا بعقد الجزية الكفُّ عنهم فلا نتعرض لهم نفسًا ومالًا وضمان ما نتلفه عليهم نفسًا ومالًا فيضمنه من أتلفه عليهم من المسلمين كما لو أتلف مالَ مسلم ونفسه ودفعُ أهل الحرب عنهم سواء كانوا بدار الإسلام أو منفردين ببلد وسواءٌ شرطوا المنع في العقد أو أطلقوه ودفع أهل الحرب عنهم إن كانوا بدار الإسلام لأنه لابد من الدفع عن دار الإسلام ومنع الكفار من طروقها فإن كانوا بدار الحرب لم يلزمنا الدفع عنهم إلا إذا شرطوه علينا وإن أخذ أهلُ الحرب منهم مالًا وظفر به الإمام رده إليهم فإن قتلوا منهم أو أتلفوا عليهم مالًا لم يجب عليهم ضمان ذلك لأن أهل الحرب غير ملتزمين أحكام الإسلام وقيل إن انفردوا ببلد لم يلزمنا الدفع عنهم إن لم يكن معهم مسلم ولو أسير فإن كان معهم مسلم وجب الدفع عنهم لأجله.

ونمنعهم إحداث كنيسة في بلد أحدثناه كبغداد والكوفة والبصرة فقد روى البيهقي عن ابن عباس قال: (كلُّ مصر مصَّره المسلمون لا يبنى فيه بيعة ولا كنيسة ولا يضرب فيه ناقوس ولا يباع فيه لحم خنزير) . وروى ابن عدي عن عمر مرفوعًا (لا يُبْنَى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها) وروى البيهقي من طريق حَرام بن معاوية قال: (كتب إلينا عمر أن أدبوا الخيل ولا يُرْفَعنَّ بين ظهرانيكم الصليب ولا يجاورنَّكم الخنازيرُ) . ولأن إحداث ذلك معصية فلا يجوز في دار الإسلام.

أو أسلم أهله عليه من غير قتال ولا صلح كاليمن فإن حكمها حكم البلد الذي بناه المسلمون لما روى ابن عدي عن عمر (لا يُبْنَى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها) .

وما فتح عنوة كمصر وأصبهان وبلاد المغرب لا يحدثونها فيه ولا يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح فإن عقد الإمام الذمة لقوم وشرط لهم أن يبنوا فيها البيع والكنائس ويظهروا فيها الخمر والخنزير والصليب كان العقد فاسدًا. وقيل إن كان فيها بيع وكنائس لم يهدمها المسلمون حين ملكوها فإذا أراد الإمام أن يقرَّهم عليها فله ذلك، أما المنهدمة أو التي هدمها المسلمون فلا يُقَرُّونَ عليها قطعًا لأن المسلمين حين ملكوا البلاد كانت تلك البيع والكنائس في ملك الغانمين فلا يجوز إقرارها في ملك الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت