ثلاثمائة رجل على ضيافة من يمر بهم من المسلمين). وروى الشيخان من حديث أبي شريح (الضيافة ثلاثة أيام) والطعام والأُدم كالخبز والسمن والخبز واللحم وأما العلف فكالتبن والحشيش. والمنزل بحيث يدفع الحرَّ والبرد ولا يُخْرِجُون أهل المنازل من منازلهم فإنَّ ذلك يَحْرُمُ.
ولو قال قوم نؤدي الجزية باسم صدقة فللإمام إجابتهم إذا رأى ذلك فتسقط عنهم الإهانة ويمتنع فعلها من المسلمين ويضعّف عليهم الزكاة لما روى ابن أبي شيبة بسنده عن عمر بن الخطاب (أنه صالح نصارى بني تغلب على أن يضعِّف عليهم الزكاة مرتين وعلى ألا ينصِّروا صغيرًا وعلى ألا يُكرهوا على دين غيرهم) . وذكر الشافعي عن عمر (أنه طلب الجزية من نصارى العرب: تنوخ وبهرا ... وبنو تغلب فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم فخذ منَّا ما يؤخذ بعضكم من بعض - يعنون الزكاة - فقال عمر: هذا فرض الله على المسلمين، فقالوا: زدنا ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية، فراضاهم على أن يضعّف عليهم الصدقة، وقال: هؤلاء حمقى رضوا بالاسم وأبوا المعنى) .
فمن خمسة أبعرة تؤخذ شاتان ومن خمسة وعشرين بعيرًا تُؤخذ بنتا مخاض ومن أربعين من الغنم تؤخذ شاتان ومن ثلاثين من البقر تبيعان وعشرين دينارًا يؤخذ منها دينار ومائتي درهم يؤخذ منها عشرة من الدراهم وخُمُسُ المعشرات فيما سقى من غير مؤنة والعشر فيما سُقِيَ بمؤنة ولو وجب بنتا مخاض مع جبران بدلًا من بنتي لبون عند فقدهما لم يضعّف الجبران في الأصح لأنه يؤخذ منّا ومنهم فلو ملك ستًا وثلاثين بعيرًا ليس فيها بنتا لبون أخذنا منه بنتي مخاض ومع كل واحدة شاتين أو عشرين درهمًا أو أعطى حِقَتَين لنا فيأخذ منّا لكل واحدة شاتين أو عشرين درهمًًا. ولو كان ملك الكافر بعض نصاب لم يجب قسطه في الأظهر إذ لا يجب فيه شيء على المسلم. وقيل يجب قسطه رعاية للتضعيف ثم المأخوذ جزية تصرف مصرف الفيء وإن بُدِّل اسمها كما أفهمه قول عمر السابق. فلا تؤخذ من مالِ مَنْ لا جزية عليه كصبي ومجنون وامرأة وخنثى وتؤخذ من فقير.