نعلين وأن نشدَّ الزنانير في أوساطنا وأن نَجزَّ مقاديم رؤوسنا ولا نتشبه بهم في مراكبهم ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئًا من السلاح ولا نحمله). فعلى الأول أي الاستحباب له توكيل مسلم بالأداء للجزية عنه وحوالة بها عليه وأن يضمنها المسلم عن الذمي وعلى القول بالوجوب يمتنع كلُّ ذلك لفوات الإهانة الواجبة التي تشعره بالذلة والصغار.
قلت هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أشدُّ خطأ والله أعلم. قال النووي في الروضة في الهيئة المذكورة لا نعلم لها على هذا الوجه أصلًا معتمدًا وقال جمهور الأصحاب تؤخذ الجزية برفق كأخذ الديون فالصواب الجزم بأن هذه الهيئة باطلة مردودة على من اخترعها ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من الخلفاء الراشدين فعل شيئًا منها مع أخذهم الجزية.
ويستحب للإمام إذا أمكنه أن يشرط عليهم إذا صُولِحوا في بلدهم ضيافة من يمرُّ بهم من المسلمين زائدًا على أقل الجزية لما أخرج الشافعي عن أبي الحويرث مرسلًا والبيهقي في السنن (أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل أَيْلة على ثلاث مئة دينار وكانوا ثلاث مئة رجل وعلى ضيافة من يمر بهم من المسلمين) . وأما قوله زائدًا على أقل الجزية لأن الجزية مبنية على التملك والضيافة على الإباحة فلم يجز الاكتفاء بالضيافة. وقيل يجوز أن تكون الضيافة منها أي من الجزية لأنه ليس عليهم إلا الجزية وتجعل الضيافة على غني ومتوسط لا فقير في الأصح فقد أخرج مالك عن أسلم (أن عمر رضي الله عنه وضع الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الوَرِق ثمانيةً وأربعين درهمًا وضيافة ثلاثة أيام لكل من مرَّ بهم من المسلمين) . ولا تكون الضيافة على الفقير لأنها قد تتكرر فيعجز عنها ويذكر العاقد وجوبًا عدد الضيفان رجالًا وفرسانًا وجنس الطعام والأُدم وقدرهما ولكل واحد من الضيفان كذا من الطعام والأُدم وعَلَفَ الدواب ومنزل الضيفان من كنيسة وفاضل مسكن يذكرها العاقدُ أيضًا ومُقَامُهُمْ أي ويذكر العاقد مدة إقامتهم ولا يجاوز ثلاثة أيام لأن غاية الضيافة ثلاثة أيام والأصل في ذلك ما رواه البيهقي من طريق الشافعي عن أبي الحويرث مرسلًا (أنه صلى الله عليه وسلم صالح أهل أََيْلَةَ على ثلاثمائة دينار وكانوا