أقل الجزية دينار لكل سنة عن كل واحدٍ غنيًا كان أو فقيرًا لما روى الترمذي وغيره عن معاذ (أنه صلى الله عليه وسلم لمَّا وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله من المعافر) والمعافر هي ثياب تكون باليمن. ويُسْتَحَبُ للإمام مماكسةٌ أي مطالبة بالزيادة على الدينار حتى يأخذ من متوسط دينارين وغنيٍ أربعةً فقد روى مالك في الموطأعن عمر بن الخطاب (أنه صالح أهل الشام على أن يأخذ من الغني ثمانية وأربعين درهمًا ومن المتوسط أربعة وعشرين درهمًا وممن دونه دينارًا) أي ما يعادل أثني عشر درهمًا ولو عُقدت ذمة للكفار بأكثر من دينار ثم علموا بعد العقد جواز دينار لزمهم ما التزموا فإن أبَوا بذلَ الزيادةِ على الدينار فالأصح أنهم ناقضون للعهد فيُبلغون المأمن. ولو أسلم ذميٌّ أو مات بعد سنين أُخِذَتْ جزيتُهنَّ أي جزية السنين التي مضت قبل إسلامه أو موته من تركته مقدمة على الوصايا والإرث كسائر الديون ويسوّى بينها أي الجزية وبين دين آدمي على المذهب لأنها أجرة فإن لم تفِ التركةُ بجميعِ الديونِ ضاربهم الإمامُ بقسط الجزية.
أو أسلم أو مات في خلال سنة فقسط أي فيجب عليه من الجزية بقدر ما مضى من الحول كما لو استأجر دارًا ليسكنها سنة فسكنها بعض السنة وفُسخت الإجارة وفي قول لا شيء عليه إذا لم يُتمَّ سنة بعقد الذمة لأنه حقٌّ يُعْتَبر في وجوبه الحَولُ فلم يتعلق حكمه ببعض الحول كالزكاة. وتؤخذ الجزية بإهانة فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطىء رأسه ويحني ظهره ويضعها أي الجزية في الميزان ويقبض الآخذ منه الجزية لحيته ويضرب لَهْزَمَتيْهِ وهما مجتمع اللحم بين الحنك والأذن من الجانبين وكله مستحب وقيل واجب وهو معنى الصغار في قوله تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة/29.
وروى الإمام مسلم وغيره عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه) .
وأخرج البيهقي من طريق عبدالرحمن بن غنم عن عمر بن الخطاب أن عمر حين صالح أهل الشام كتب كتابًا وفيه (فشَرطُنا أن لا نتشبه بهم في لباسهم - أي بالمسلمين- في شيء من قلنسوة ولا عمامة ولا