فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1091

ولو قال أحدهما جنى المرهون أي أحد المتعاقدين وأنكرَ الآخرُ صُدِّقَ المنكر بيمينه لأن الأصل عدم الجناية وبقاء الرهن. ولو قال الراهن بعد قبضه المرهون جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره الجناية صيانة لحقه فيحلف على نفي العلم لأن الراهن قد يتواطؤ مع مدعي الجناية لإبطال الرهن.

والأصح أنه إذا حلف المرتهنُ غرِم الراهنُ للمجني عليه لأنه برهن الجاني حَالَ بين المجني عليه وحقه. والأصح أنه يغرم له الأقلَ من قيمة العبد المرهون وأرش الجناية لامتناع البيع بسبب الرهن ومثله امتناع بيع أم الولد إذا جنت فيضمن الأقل من قيمتها وأرش الجناية.

وأنه لو نَكَلَ المرتهنُ رُدَّتِ اليمين على المجني عليه لأن الحق له لا على الراهن لأنه لا يدعي لنفسه شيئًا فالأمر بين المرتهن والمجني عليه فإذا حلف المجني عليه بيع الجاني في الجناية إن استغرقت قيمته وإلا بيع منه بقدر الجناية ولا يبقى الباقي رهنًا لأن حكم اليمين المردودة كحكم البينة فما حكمنا أن الجناية قبل الرهن بطل الرهن به.

ولو أذن المرتهنُ في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال بعد بيعه رجعت قبل البيع وقال الراهن بل رجعتَ بعده فالأصح تصديق المرتهن بيمينه لأن الأصل بقاء الرهن ومَن عليه ألفان مثلًا بأحدهما رهن أي بألف رهن فأدى ألفًا وقال: أديته عن ألف الرهن صُدِّق بيمينه لأنه أعرف بقصده حين أدى الألفَ وإن لم ينوِ عند الأداء شيئًا جعله عمَّا يشاء منهما لأنه المؤدي وله الاختيار وقيل يقسط بينهما إذ لا أولوية لأحد الألفين على الآخر وإذا كانا مختلفين فيقسط عليهما.

{فصل في تعلق الدين بالتركة}

من مات وعليه دين تعلق بتركته سواء كان الدين لله تعالى أو لآدمي تعلقه بالمرهون لا تعلقه بأرش الجناية ليتمكن الورثة من إبراء ذمة الوارث لامتناع التصرف عليهم فيها جزمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت