النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيوان صبرًا). وصبر البهائم أن تحبس وترمى لتقتل إلا ما يقاتلونا عليه لدفعهم أو الظفر بهم لأنها آلة للقتال وإن جاز قتل نسائهم وأطفالهم إن تترسوا بهم فقتل خيلهم أولى فقد أخرج أحمد في المسند ومسلم عن عوف بن مالك (أن رجلًا اختبأ لرومي خلف صخرة فلما مرََّ عليه خرج فعقر دابته فقتله وأخذ سلبه ولم ينكر النبي عليه ذلك) .أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره لنا يجوز إتلافه دفعًا لهذه المفسدة لأن الكفار إذا أخذوه تقووا به علينا.
نساء الكفار وصبيانهم إذا أسروا رَقُّوا أي صاروا أرقاء بنفس الأسر فخمسهم لأهل الخمس وأربعة أخماسهم للغانمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلهم إذا لم يقاتلوا فقد روى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد امرأة مقتولة في بعض المغازي فنهى عن قتل النساء والصبيان) . وكذا العبيد فإنهم يصيرون بالأسر أرقاء لنا. ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين إذا أُسِروا ويفعل فيهم الأحظ للمسلمين من قتلٍ بضرب رقبة ومَنٍّ عليهم بتخلية سبيلهم وفداءٍ بأسرى أو مالٍ يؤخذ منهم وسواءفي ذلك مِنْ مالهم أو من مال أُخِذَ منّا وهو في أيديهم واسترقاق قال تعالى: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدُّوا الوثاق) محمد/4. وقوله فشدُّوا الوثاق أي بالأسر قال الشافعي حدثنا عددٌ من أهل العلم من قريش وغيرهم من أهل العلم بالمغازي (أن النبي صلى الله عليه وسلم أسرَ النَضَرَ بن الحارث العبدري وقتله صبرًا) . وروى البيهقي من طريق محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل بالأسرى أمرَ عاصمَ بن ثابت فضرب عُنُقَ عقبة بن أبي معيط صبرًا.
وروى مسلم عن عمران بن حصين (أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى أسيرًا أسره أصحابه برجلين أسرتهما ثقيف) . وروى أبو داود والنسائي والحاكم من حديث ابن عباس قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداء أهل الجاهلية يومئذ - يعني في بدر - أربعمائة) أي من الدراهم.