وروت عائشة (أن أهل مكة لما وجهوا فداء أسراهم وجهتْ زينبُ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فداء زوجها أبي العاص بن الربيع فكان فيما وجهت قلادة أدخلتها بها خديجة على أبي العاص فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفها فرقَّ لها وقال للمسلمين(إذا رأيتم أن تُخَلُّوا لها أسيرها وتردّوا عليها مالها ففعلوا ذلك ) ) رواه عن عائشة أبو داود وأحمد والحاكم.
وروى الشيخان عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خيلًا قِبَلَ نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثُمامة بن أُثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال: يا محمد عندي خيرٌ إن تقتل تقتل ذا دم وإن تُنْعِم تُنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تُعْطَ ما شئت. فتُرِكَ حتى كان الغد ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: ما قلت لك إن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكرٍ فتركه حتى كان بعد الغد فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك. فقال: أطلقوا ثمامة) . فإن خفي الأحظ على الإمام في الحال حبسهم حتى يظهر له الأحظ فيفعله وسواءٌ في الاسترقاق العربي والوثني والكتابي غيرهم وقيل لا يسترق وثني لأنه كالمرتد فإنه مَنْ لم يجزْ حقنُ دمه بالجزية لم يَجُزْ حقنُ دمه بالاسترقاق وكذا عربي في قول قديم وفيه حديث ضعيف لا يحتج بمثله رواه البيهقي عن معاذ (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: لو كان الاسترقاق ثابتًا على العرب لكان اليومَ وإنما هو إسارٌ وفداءٌ. وقد سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وهوازن وقبائل العرب وأجرى عليهم الرقَّ) رواه الشيخان عن ابن عمر.
ولو أسلم أسير عصم دمه لما روي الشيخان عن ابن عمر وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منِّي دماءهم) وبقي الخيار في الباقي. وهو المَنُّ والفداء والإرقاق لأن المخير بين أشياء إذا سقط بعضها لتعذره لا يسقط الخيار في الباقي كمن عجز عن العتق في الكفارة فإنه ينتقل إلى غيره وإسلام كافر قبل ظَفَرٍ به يعصمُ دمَهُ ومالَه وصغارَ ولده للحديث السابق وسواءٌ في ذلك أسلم وهو محصور وقد قَرُبَ الفتحُ أو أسلم في حال أمنه