وسواءٌ أسلم في دار الحرب أو في دار الإسلام أما أولاده البالغون العقلاء فلا يعصمهم إسلام الأب لاستقلالهم بالإسلام لا زوجَتَه فإسلام الزوج لا يعصم زوجته عن الاسترقاق على المذهب المنصوص لاستقلالها وقيل لا تسترق زوجته لئلا يبطل حقه من نكاحها فإن استرقت انقطع نكاحه في الحال لأنه زال ملكها عن نفسها بالاسترقاق فملك الزوج أولى بالزوال ولأنها صارت أمة كافرة ولا يجوز إمساك الأمة الكافرة للنكاح كما يمتنع ابتداء نكاحها. فقد روى الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه قال (أصبنا نساء يوم أوطاس فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز وجلَّ في ذلك(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) النساء/24). أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن والمراد بالمحصنات هنا المتزوجات. وروى أحمد في المسند وأبو داود عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس (لا تُوطأ حاملٌ حتى تضع ولا حائل حتى تحيض) وفي رواية البيهقي في السنن (حتى تحيض حيضة) . ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين ذات زوج وغير ذات زوج. وقيل إن كان بعد الدخول بها انتُظرتِ العدَّةُ فلعلها تعتق فيها. كالمرتدة فإن اعتقت استمر النكاح وإن تسلم فلا لأن إمساك الحرة الكتابية جائز وهذا الوجه مرجوح لأن حدوث الرقِّ يقطع النكاح فأشبه الرضاع.
ويجوز إرقاق زوجة ذمي إن كانت حربية فتُرقُّ بنفس الأسر وينقطع به نكاحُهُ وكذا عتيقهُ في الأصح لأن الذمي إذا التحق بدار الحرب اسْتُرِقَ فإذا كان عتيقه حربيًا كان أولى بالاسترقاق لا عتيق مسلم التحق بدار الحرب وزوجته أي المسلم الحربية فلا تسترق إذا سُبيت على المذهب والمراد بعتيقه من اعتقه بعد أن أسلم أو كان مسلمًا أصالةً وكذلك زوجته وإذا سُبيَ زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما إن كانا حُرَّين لحديث مسلم السابق عن أبي سعيد الخدري أنهم لما امتنعوا يوم أوطاس من وطء السبايا لأن لهنَّ أزواجًا نزل قول الله تعالى: (والمحصناتُ من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) النساء/24. فحرّم المتزوجات وأباح المملوكات بالسبي فلما حللن للمسلمين دلَّ ذلك على ارتفاع نكاحهن السابق. قيل أو رقيقين أي