الزوجان فينفسخ النكاح لحديث السبي والأصحُ لا ينفسخ النكاح إذا لم يحدث رقٌّ وإنما هو انتقال الملك فأشبه البيع سواء سُبيا معًا أو مرتبًا. وإذا أُرِقَّ وعليه دين لمسلم أو ذمي أو معاهد أو مستأمن لم يسقط الدين لأن له ذمة أما لو كان الدين لحربي فيسقط لعدم حرمة مال الحربي فَيُقْضَى الدين من ماله إن غُنِمَ بعد إرقاقه تقديمًا له على الغنيمة كالوصية وإن حُكِمَ بزوال ملكه بالرقِّ كما يُقْضَى دين المرتدِّ وإن حكم بزوال ملكه بالردَّةِ أما إذا لم يكن له مال فيبقى في ذمته إلى عتقه وأما ماله الذي كان معه وقت إرقاقه فهو للغانمين.
ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ثم أسلما أو قَبِلا الجزية دام الحقُّ الذي يصح طلبه لالتزامه بعقد صحيح بخلاف نحو خمر أو خنزير فلا يصح طلبه.
ولو أتلف عليه أي على حربي حربيٌ آخر أو غصبه منه فلا ضمان في الأصح لأنه لم يلتزم شيئًا بعقد حتى يدوم حكمه. والمالُ المأخوذُ من أهل الحربِ قهرًا غنيمةٌ للمسلمين وكذا ما أخذه واحدٌ أو جمعٌ من دار الحرب بسرقة أو اختلاس أو سوم ولوكانوا في بلادنا حيث لا أمان لهم أو وجِدَ كهيئة اللقطة فهو غنيمة على الأصح إن علم أنه للكفار وقيل يختص به من أخذه. فإن أمكن كونه لمسلم بأن كان ثَمَّ تاجرٌ مسلم أو مقاتلٌ وجب تعريفه كلقطة دار الإسلام. ... وللغانمين التبسط في الغنيمة بأخذ القوت وما يَصْلُحُ به القوت كزيت وسمن وعسل وملح ولحم وشحم وكل طعام يُعتاد أكله عمومًا أي عادة لما روى البخاري عن ابن عمر قال: (كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه) . وأخرج أبو داود عن عبدالله بن أبي أوفى قال: (أصبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبير طعامًا فكان كلُّ واحد منّا يأخذ قدر كفايته) و روى الشيخان عن عبدالله بن مغفل قال: (أصبتُ جِرابًا من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. قال: فالتفتُ فّإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسمًا) . فلو لم يجز ذلك لنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه.