لمن لا يصيد عادةً ككلب مُعَلَّمٍ وزبل وخمر محترمة وهي التي عصرت لأجل الخَليّة أو عصرت لا بقصد الخمر أما إذا تخمرت ولم يمكن عودها خلًا فيحرم اقتناؤها ويجب إراقتها فورًا مطلقًا.
ولو أوصى لشخص بكلب من كلابه المنتفع بها ثم مات وله كلاب أُعطِيَ الموصَى له أحدُها باختيار الوارث فإن احتاج للصيد والحراسة أعطاه أيها شاء وإن احتاج لأحدهما أعطاه ما يناسبه فإن لم يكن له عند الموت كلبٌ ينتفع به لغت الوصية ولو كان له مال وكلاب مُنْتَفَعٌ بها ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها في الكلاب جميعها وإن كثرت الكلاب الموصَى بها وقلَّ المال لأنه خير من الكلاب إذا لا قيمة لها وقيل لا تنفذ إلا في الثلث وقيل: تقوّم مالًا ويضم إلى المال وينفذ في الثلث من الجميع أي في قدره من الكلاب ولو أوصى بطبل وله طبل لهولا يصلح لمباح كضيق الوسط واسع الطرفين وهو ما يسمى الكوبة. وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب يضرب به لتهويل أثر الحرب وضرورة الاستعداد أو حجيج يضرب به لإعلام الحجيج في نزولهم ورحيلهم حملت الوصية على الثاني لتصح الوصية ولو أوصى بطبل اللهو وهو الكُوبة لغت الوصية لأنه معصية إلا أن يصلح لحرب أو حجيج بهيئته أو بتعديله وإن كان مكسره من نقد أو جواهر ثمينة.
ينبغي لمن له ورثه أغنياء أو فقراء أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله بل الأحسن أن ينقص منه شيئًا لأنه صلى الله عليه وسلم استكثره فقد روى الشيخان عن سعد ابن أبي وقاص (أنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتدّ بي فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من المرض ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال:(الثلث والثلث كثير أو كبير ) ) . قال المتولي وتكره الوصية بالزيادة على الثلث وقال القاضي حسين: إنها محرمة. فإن زاد الموصي على الثلث شيئًا وردَّ الوارث بطلت في الزائد لأن الزائد حقه وإن أجاز الوارث فإجازته تنفيذ لتصرف الموصي بالزيادة على الثلث وفي قول عطية