ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو لا يكلم زوجته فباعهما أي باع زيد الدار والعبد أو طلقها أي طلق زيد زوجته فدخل وكلم لم يحنث لزوال الملك بالبيع والزوجية بالطلاق إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث تغليبًا للإشارة على العبارة إلا أن يريد الحالف بقوله هذه أو هذا مادام ملكه فلا يحنث مع الإشارة.
ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزع الباب ونصب في موضع آخر لم يحنث بالخول من المنفذ الثاني ويحنث بالأول في الأصح لأن المقصود باليمين المنفذ دون المنصوب من خشب أو غيره أو حلف لا يدخل بيتًا حَنِثَ بكل بيت يدخله سواء من طينِ أو حجرأو آجرٍّ وهو اللَّبِن المحروق أو خشب أو خيمة أو صوف أو جلد أو شعر أو وبر فإن نوى نوعا منها حمل عليه.
ولا يحنث بمسجد دخله وحمام وكنيسة وغار جبل لأنها لا تسمى بيتًا عادة أو حلف لا يدخل على زيد فدخل بيتًا فيه زيد وغيره حنث بالدخول وإن استثناه بقلبه أو لسانه لأن الدخول لا يتبعض وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث الحاقًا بالسلام ولكنه بعيد لأن الأقوال تقبل الاستثناء والأفعال لا تقبلها.
فلو جهل حضوره أي حضور زيد في البيت فخلاف حنث الناسي والجاهل والأصح عدم الحنث قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لفظًا أو نية لم يحنث وإن أطلق حنث إن علم به في الأظهر والله أعلم لأن العام يجري على عمومه ما لم يُخَصَّصُ.
حلف لا يأكل الرؤوس ولا نية له حُمِلَ قوله على العرف فإن اضطرب العرف حمل قوله على اللغة حَنِثَ برؤوس تباع وحدها وهي هنا رؤوس الإبل والغنم والبقر لا طير وحوت وصيد فلا يحنث بأكلها لأنها لا تفرد بالبيع إلا ببلد تباع فيه هذه الرؤوس مفردة فإنه يحنث بأكلها.