بالتوبة إن كان قبل القدرة أو بعدها فالآية (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) المائدة34، هي خاصة بالمحارب فلا تسقط الحدود الخاصة بالله تعالى كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر بالتوبة ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد السارق والذي اعترف بالسرقة ورجم ماعزًا بعد أن اعترف بالزنا ولا شك أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تائبًا فلما أقام عليه الحد دلَّ على أن الاستثناء في المحارب وحده.
من لزمه لأشخاص قصاص لنفس وقطع لطرف وحدِّ قذف وطالبوه جُلِدَ أولًا للقذف ثم قطع لقصاص الطرف ثم قتل لقصاص النفس لأن ذلك هو السبيل لاستيفاء جميع الحقوق.
ويبادر بقتله بعد قطعه بلا تأخير بينهما لأن الغرض استيفاء الحدود والنفس مستوفاة فلا فائدة من التأخر إلى أن يَبَرأ من القطع لا قطعه بعد جلده إن غاب مُستحقٌّ قَتْلِهِ لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس وكذا إن حضر مستحق النفس وقال عجلوا القطع وأنا أبادر بالقتل بعده فإنا لا نعجله في الأصح لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت القتل قصاصًا. وإن أخر مستحق النفس حقَّه وطلب الأخران حقهما جُلد فإذا بَرَأ من الجلد قطع ولا يُوَالى بينهما مخافة الهلاك فيفوت قصاص النفس ولو أخر مستحقُ طَرَفٍ حقَّهُ وطلب المقذوف حقه جُلِدَ وعلى مستحق النفس الصبر بحقه حتى يستوفيَ الطرف سواء أتقدم استحقاق النفس أم تأخر حتى لا يفوت قصاص الطرف ولو قال مستحق النفس لمستحق الطرف إما أن تستوفيَ أو تعفو أو تأذن لي في التقديم فله ذلك قال تعالى: (ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا) الإسراء33، فإن بادر فقتل فلمستحقِ الطَرَفِ ديةٌ في تركة المقتول لفوات محل