فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1091

لينزجر من يراه عن فعله وبعد قتله يغسَّلُ ويكفَّنُ ويصلَّى عليه ومن أعانهم وكثّر جمعهم ولم يأخذ مالًا ولا قتل نفسًا عُزِّرَ بحبس وتغريب وغيرهما أي بواحد منهما وذلك برأي الإمام فلا يجب حدُّ قطعِ الطريقِ إلا على من باشر أخذ المال و القتل فقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنًا بعد إحصان أو قتل نفس بغير حق) رواه الشيخان عن ابن مسعود وهذا لم يفعلْ أحدَ هذه الأشياءِ. وقيل يتعين التغريب حيث يراه الإمام و إذا عيَّنَ الإمامُ مكانًا منعه العدول إلى غيره وقيل للإمام أن يأمر بحبسه وضربه مع التغريب إن رأى ذلك وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص لأنه حق آدمي وفي قول يغلب فيه معنى الحدِّ فهو حق لله تعالى ولا يصح العفو فيه ويستوفيه الإمام من دون طلب الولي فعلى الأول لا يقتل والدٌ بولده الذي قتل في قطع الطريق ولا يُقْتَلُ بقتل ذمي لعدم الكفاءة بل تلزمه الدية ولو مات القاتل بلا قتل فدية للمقتول من ماله إن كان حرًا وقيمته إن كان عبدًا ولو قتل جمعًا معًا قُتِلَ بواحد منهم وللباقين الديات أما إذا قتلهم مرتبًا فيقتل بالأول ولو عفا وليه أي ولي المقتول بمال وجب المال وسقط القصاص ويقتل بعد ذلك حدًا كما لو ارتدَّ شخص فقتل فعفا ولي المقتول فقد وجب المال ويقتل بالردة. والمعتمد والذي عليه الجمهور لا يصح العفو بمال ولا بغير مال ولو قَتل بمثقِّل أو بقطع عضو فُعِلَ به مثله. فقد روى البيهقي في السنن عن البراء بن عازب (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من حرّق حرّقناه ومن غرّق غرّقناه ) ) . وقيل يقتل بالسيف وهو المشهور ولو جرح جرحًا فيه قصاص كقطع يد مثلًا فاندمل الجرح لم يتحتم قصاص في الأظهر بل يتخير المجروح بين القصاص والعفو لأن التغليظ حق لله تعالى فاختص بالنفس كالكفارة فلا تجب إلا في النفس وتسقط عقوبات تخص القاطع من تحتم القتل والصلب والقطع من خلاف بتوبته قبل القدرة عليه قال تعالى: (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) المائدة34. لا بعدها على المذهب أي لا بعد قدرة الإمام عليه لأن الآية السابقة شرطت في سقوط أحكام الحرابة أن تكون التوبة قبل القدرة على القاطع لأن المحارب إذا وقع في قبضة الإمام وجب على الإمام إقامة الحدِّ عليه ولا تسقط سائر الحدود بها أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت