فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1091

والأصحُّ أنه لا يكفي في التعديل قول المدَّعَى عليه هو أي الشاهد عدلٌ وقد غَلِطََ في شهادته عليّ بل لابدّ من البحث والاستقصاء عن حاله لأن الاستزكاء هو حق لله تعالى ولهذا لا يجوز الحكم بشهادة فاسق وإن رضي الخَصْمُ بذلك.

{باب القضاء على الغائب}

هو جائز أي القضاء على الغائب عن البلد أو عن المجلس إن كان بينةٌ عند المدعي تشهد له بما يدعيه وادّعى المدَّعي على الغائب جحوده للحق المُدَّعَى به فإن قال المدَّعِي هو أي الغائب مقرٌّ وإنما أقمتُ الدعوى لتثبيت حقي أو لترسل بها إلى قاضي بلد الغائب لم تسمع بينتُهُ لأن الدعوى لا تقام على مُقِرٍّ إلا أن يقول في دعواه وهو ممتنع عن الأداء فإنها تسمع عندئذ وإن أطلق أي لم يتعرض لجحود ولا إقرار في دعواه فالأصح أنها لا تُسْمَعُ لأنه لا يعلم حاله في غيبته ويحتاج إلى إثبات حقه والأصح أنه لا يلزم القاضي نصب مُسَخَّر ينكر عن الغائب لأن الغائب قد لا يكون منكرًا فيكون إنكار المُسَخَّرِ كذبًا وقيل يستحب نصبه خروجًا من أوجبه وكذبه غير محقق لأن من الكذب ما يغتفر عند وجود المصلحة.

ويجب أن يُحَلِّفَهُ أي يجب على القاضي أن يحلِّفَ المدعي بعد البينة وتعديلها أن الحقَّ الذي أدعيه على الغائب ثابتٌ في ذمته صونًا لحقِّ الغائب لأنه لو حضر الغائبُ فلربما ادَّعى ما يبرئه أو أنه دين غير حال وقيل يستحب تحليف المدعي ولا يجب هذا إذا لم يكن للغائب وكيل أما إذا كان له وكيل فلا يَضُمُّ القاضي التحليفَ إلى البينة.

والدليل على جواز الدعوى على الغائب أخبار منها: ما روى الشيخان عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهند بنت عتبة حين قالت له إنَّ أبا سفيان لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، قال صلى الله عليه وسلم: خذي ما يكفيك وولدك) ، فهو قضاء على غائب حيث أن أبا سفيان كان غائبًا. وروى الشيخان عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في المرأة التي زنى بها العَسيف (وَاغدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) وكانت غائبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت