وروى البيهقي في السنن ومالك في الموطأ الدارقطني من طريق زهير بن معاوية عن عبيدالله بن عمر عن عثمان بن عبدالرحمن بمن عطية بن دالاف عن أبيه عن جده عن عمر (أن عمر قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: لا يغرنكم صيام رجل ولا صلاته ولكن انظروا إلى صدقه وأمانته إذا ائتمن وإلى ورعه إذا استغنى، ثم قال: ألا أن الأُسَيفع رضي من دينه وأمانته أن يقال: سَابِقُ الحاجِّ فادّان معرِّضًا فأصبح و قد رين به فمن كان له عليه دين فليحضر غدًا فإنا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه) ، قوله قدْ رِين به أي أحاط الدين بماله.
ويجريان أي الوجهان أي وجوب التحليف أو استحبابه في دعوى على صبي أو محنون أو ميت ليس له وارث حاضر.
ولو ادعى وكيلٌ عن غائب على غائب فلا تحليف بل يحكم بالبينة لأنه ربما كانت غيبته حيلة لإسقاط اليمين كما أن الحقوق لا تستحق يمين الوكلاء قال (ص) (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ولو حضر المَّدعى عليه وقال لوكيل المدَّعي أبرأني موكِلُكَ أو قال وفيتُهُ حقَّهُ مثلًا فأَخِرِ الطلب إلى حضوره ليحلف لي أنه ما أبرأني لم يُجَبْ و أُمِرَ بالتسليم له ثم يثبت بعد ذلك الإبراء إن كان له حجة ويستعيد الحقَّ الذي تسلمه الوكيل.
و إذا ثبت مالٌ على غائب وله مالٌ قضاه الحاكم منه إذا طلبه المدَّعي لأن الحاكم يقوم مقام الغائب في أداء الحق الذي عليه و إلا يكن له مالٌ حاضر أو لم يحكم له فإن سأل المدَّعِي إنهاءَ الحالِ من سماع بينةٍ أو شاهد ويمين أو سأل إنهاء حكمٍ إلى قاضي بلد الغائب أجابه وجوبًا فينهي إليه سماع بينة ليحكم بها ثم يستوفي المال أو ينهي إليه حكمًا إن كان حَكَمَ على الغائب ليستوفي المال والانهاء أن يُشْهِدَ عدلين بذلك يؤديانه عند القاضي الآخر ويستحب مع الاشهاد كتابٌ يرسله قاضي بلد المُدَّعِي إلى قاضي بلد الغائب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه من اسم ونسب وصفة و يذكر فيه أسماء الشهود وتاريخه ويختمه ندبًا حفظًا للمكتوب وتعظيمًا لأمره ويُحْمَلُ هذا الكتاب إلى قاضي بلد الغائب ويخرج به