العدلان ويشهدان عنده عليه أي على الحاكم الذي انفذه فقد روى البخاري عن أنس قال (لما أراد النبي(ص) أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختومًا فاتخذ خاتمًا من فضة ونقَشُهُ: محمد رسول الله). إن أنكر الخصم المُحْضَرُ للقاضي الحق المدَّعَى عليه فإن قال لست المسمى في هذا الكتاب صُدِّقَ بيمينه إن لم يكن معروفًا بهذا الإسم فإن كان معروفًا به فلا يُبالى بقوله. وعلى المدَّعِي بينةٌ بأن هذا المكتوب اسمُهُ ونسبه فقال لست المحكوم عليه لزمه الحُكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات أو كان ولم يكن في عصره أو في بلده لأن الظاهر أنه المحكومُ عليه ولا يُلْتَفَتُ إلى قوله لستُ المسمَّى بهذا الاسم وإن كان هناك من يشاركه بالاسم والنسب والصفة أُحْضِرَ المشاركُ فإن اعترف بالحقِّ طولب به وَتُرِكَ الأول لثبوت الحقِّ على غيره وإلا أي وإن أنكر بعث القاضي المكتوبُ إليه إلى القاضي الكاتبِ بما وقع من التشابه ليطلب من الشهود زيادةَ صفةٍ تميزه ويكتبها وينهيها لقاضي بلد الغائب ثانيًا فإن لم يجد مزيدًا وقِفَ الأمر حتى ينكشفِ الحال. ولو حضر قاضى بلد الغائب ببلد الحاكم فشافَهَهُ بحكمه ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه والأصحُّ كما ذكرنا سابقًا جوازه لأنه قادر على الإنشاء فهو قادر على إمضاء الحكم بالأَولَى ولو ناداه وهما في طرفي ولايتهما أمضاه أي قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف ولايته لقاضي بلد الغائب في طرف ولايته حكمت بكذا على فلان الذي ببلدك نفذ الحكم لأنه أبلغ من الكتابة والشهادة في الاعتماد عليه وإن اقتصر القاضي الكاتب على سماع بينة من غير حكم كَتَبَ سمعت بينةً على فلان بن فلان ويسميّها القاضي الكاتب إن لم يعدّلها ليبحث المكتوب له عن عدالتها وعدمه حتى يحكم بها وإلا أي وإذا عدّلها فالأصح جواز ترك التسمية وذلك اكتفاء بتعديل الكاتب لها كما أنه إذا حكم بحكم معين فلا حاجة لكتابة أسماء الشهود. والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة وبعدها لأن الحكم تمَّ فلم يبقَ بعد ذلك إلا الاستيفاء وبسماع البينة لا يقبل على الصحيح إلا في مسافة قبول شهادةٍ على شهادةٍ وهي ما فوق مسافة العدوى ومسافة العدوى عند الفقهاء