الحائض والنفساء فإن الأفضل لهما أن تحرما من الميقات وقد فعله جماعة من الصحابة والتابعين (وفي قولٍ من الميقات، قلتُ الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم) فإنه (ص) أخر إحرامه من المدينة إلى ذي الحليفة إجماعًا في حجة الوداع وكذلك في عمرة الحديبية -رواه الشيخان في إحرامه لحجة الوداع- وفي إحرامه لعمرة الحديبية -رواه البخاري في كتاب المغازي- وروى مسلم عن جابر أنه (ص) صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم (وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج) لقوله (ص) في الحديث السابق ممن أراد الحج أو العمرة (وَمَنْ بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة) من أي جهة شاء فيحرم لما روى الشيخان عن عائشة لما أرادت أن تعتمر بعد التحلل أمرها رسول الله (ص) أن تخرج إلى الحل فتحرم، وفي رواية للبخاري أنه أمر أخاها عبد الرحمن أن يُعْمِرها من التنعيم فأعمرها منه، والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة (فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته في الأظهر وعليه دم) لتركه الإحرام من الميقات، وقيل لا تجزئ لأن العمرة أحد النسكين فيشترط فيها الجمع بين الحل والحرم كالحج فلابد فيه من الوقوف بعرفة وهي من الحل (فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه) وقبل الشروع في طوافها (سقط الدم على المذهب) حيث له ذات حكم من جاوز الميقات وعاد إليه محرمًا (وأفضل بقاع الحل) لمن أراد العمرة (الجِعْرَّاَنةُ ثم التنعيم ثم الحديبية) لأن النبي (ص) أحرم من الجعرانة -رواه الشيخان- وأمر عائشة بالاعتمارمن التنعيم كما مرَّ وأن النبي (ص) لما أراد الاعتمار سنة منعه المشركون أحرم من الحديبية
يطلق الإحرام على نية الدخول في النسك أو يطلق على ذات الدخول في النسك بنية. (ينعقد) أي الإحرام (معينًا بأن ينوي حجًا أو عمرة) أو ينوي قرن الحج والعمرة أو مطلقًا (بان لا يزيد) في النية (على نفس الإحرام) روى مسلم عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله (ص) فقال من أراد أن يهلَّ بحج أو عمرة فليفعل ومن أراد أن يهلَّ بحج فليفعل ومن أراد أن يهلَّ بعمرة فليفعل.