فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1091

وقيل يتخير، لما روى البخاري عن ابن عمر أن أهل العراق أتوا عمر فقالوا:"يا أمير المؤمنين إن رسول الله (ص) حدَّ لأهل نجد قَرْْنًا وهي جَوْرٌ"أي ليست على طريقنا بل مائلة عنه"وإذا أراد قرنًا شق علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحدَّ لهم عمر ذات عرق ولم ينكر عليه أحد والعراق سميت بذلك لسهولة أرضه وأما نجد فاسم للمكان المرتفع وتهامة اسم للمكان المنخفض وحيث أُطْلق نجد فهو نجد الحجاز وسمي بالحجاز لأنه حاجز بين اليمن والشام أو بين تهامة ونجد وهو اسم لمكة والمدينة وتوابعهما (وإن لم يحاذِ) ميقاتًا (أحرم على مرحلتين من مكة) إذ هو أقرب المواقيت إلى مكة (ومَن مسكنه بين مكة والميقات فيمقاته مسكنه) لقوله (ص) في الحديث السابق فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ (ومن بلغ ميقاتًا غيرَ مريدٍ نُسكًا ثم أراده فميقاته موضعه) لمفهوم الخبر السابق ولا يكلف العود إلى الميقات (وإن بلغه مريدًا لم تجز مجاوزته بغير إحرام) أي أراد النسك، فقد وجب إحرامه من ميقاته، والمراد بالمجاوزة أي إلى جهة مكة أما إذا سار يمينًا أو يسارًا وأحرم من مثل مسافته فلا شيء عليه (فإن فعل لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفًا فإن لم يعد لزمه دم) لأن الإحرام من الميقات واجب فإن تركه وأمكنه التدارك فقد وجب تداركه، أي العود إليه ولو بَعُدَ الإحرام، ولا يفترق الحال بين العمد والسهو، ويجب التنبه إلى أنه يعود إلى ميقاته ولا يغني عنه غيره أماإذا عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر فقد جاز قاله الماوردي وغيره. قال في الروضة لا خلاف. فإذا لم يعد إلى الميقات فقد وجب عليه دم لإساءته بترك الإحرام من الميقات، لما روى مالك وغيره بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال:"من نسى من نسكه شيئًا أو تركه فيهرق دمًا"وهو موقوف على ابن عباس. ورواه ابن حزم مرفوعًا عن طريق علي بن الجعد عن ابن عيينة عن أيوب عن سعيد بن جبير (وإن أحرم ثم عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم) عنه لقطعه المسافة من الميقات محرمًا (وإلا فلا) أي وإن لم يعد إلى الميقات أو تلبس بنسك ولو طواف قدوم فلا يسقط عنه الدم لتأدي النسك بإحرام ناقص (والأفضل أن يحرم من دويرة أهله) أي من كان منزله أبعد من الميقات لأنه أكثر عملًا إلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت