فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1091

قريبه المسلم (لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليًا قبل بلوغه فأجابه) ، رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع الراية إلى علي يوم بدر وهو ابن عشرين سنة) وكانت بدر بعد المبعث بأربع عشرة سنة فيكون في المبعث ابن ستة أو سبعة أعوام وردَّ الإمام أحمد قولهم أن إسلام عليٍّ كان قبل البلوغ والصحيح أن الأحكام إنما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة وقيل إنما كان ذلك عام الخندق.

{فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه}

إذا لم يُقِرّ اللقيط برقٍ فهو حرٌّ لأن الأصل في الناس الحرية إلا أن يقيم أحدٌ بينةً برقِهِ سواء في ذلك لاقطه أو غيره وإن أقرَّ وهو بالغ عاقل به أي بالرقِّ لشخص فصدقه قُبِلَ إن لم يسبق إقرارٌ بحرية فإن سبق إقراره بحرية لم يُقْبَلْ إقراره بالرقِّ وإن كذبه لم يقبل إقراره أيضًا بالرقِّ والمذهب أنه لا يشترط في صحة الإقرار بالرقِّ أن لا يَسْبق منه تصرف يقتضي نفوذُهُ أي تصرف من مُدَّعي الرقَّ على نفسه بحيث يدل هذا التصرف حريةً كبيع ونكاح بل بعد التصرف بشيء من المذكورات يقبل إقراره في أصل الرقِّ وفي أحكامه المستقبلة فيما له وعليه كما يقبل إقرار المرأة بالنكاح وأما فيما عليه فلأنه أقرَّ بحقٍّ عليه فيؤاخذ به كسائر الأقارير لا الأحكام الماضية المضرة بغيره في الأظهر فلو كان اللقيط امرأة متزوجة ولو ممن لا يحلُّ له نكاح الأمة وأقرّت بالرقِّ لم ينفسخ نكاحه منها وله الخيار إن كان شَرَطَ عند نكاحها الحرية وتُسَلّمُ له ليلًا ونهارًا وإن تضرر السيد وله السفر بها وولدُها قبل إقرارها حرٌّ لظنه حريتها ولا قيمة عليه فيه وتعتد بثلاثة أقراء للطلاق لأنه حق الزوج وشهرين وخمسة أيام للموت لأنه حق الله تعالى وبطلاقها قبل الدخول يسقط المسمّى لفساد العقد وإن كان المُقِرُّ بالرقِّ هو الزوج انفسخ نكاحه بإقراره ولزمه المسمّى بعد الدخول ونصفه قبل الدخول لتغريره بغيره ويؤدي من كسبه الحاصل أو المستقبل فإن لم يكن ثمة كسبٌ ففي ذمته. فلو لزمه دين فأقرَّ برقٍّ وفي يده مال قضى منه فإن فضل شيء فللمُقَرِّ له وإن لم يكن في يده شيء فهو في ذمته يتبع فيه بعد عتقه ولو ادّعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يُقْبَلْ قطعًا لأن الأصل والظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت