فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1091

الحرية فلا تترك إلا ببينة بخلاف النسب لما فيه من الاحتياط والمصلحة. وكذا إن ادّعاه الملتقطُ بلا بينة فلا يقبل قوله في الأظهر بخلاف دعواه مالًا التقطه إذ ليس في دعواه تغيير صفة للعلم بمملوكيته أي المال له أو لغيره أما في اللقيط فهناك تغير صفة من حرية إلى رقّ فاحتيط له. قال الماوردي: وينزع من يده لأنه بدعوى رقِّهِ خرج من الأمانة ولو رأينا صغيرًا مميزًا أو غيره أي غير مميز في يد من يسترقه أي من يدعى رقَّه ولم يُعْرَفْ استنادها إلى الالتقاط حكم له بالرقِّ عملًا باليد والتصرف بلا معارض فإن بلغ وقال أنا حرٌّ لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة لأننا قد حكمنا برقه فلا يرفع هذا الحكم إلا ببينة ومن أقام بينة من ملتقط وغيره برقه أي اللقيط عُمل بها ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك له من إرث أو شراء أو غيرهما لئلا تعتمد ظاهر اليد ويكفي في البينة أربعُ نسوة لأن شهادتهن بالولادة تُثْبتُ المِلْكَ كالنسب في الشهادة بالولادة أنه ولدُ أمتِهِ وإن لم تتعرض للمك لأن الغالب أن ولد أمتِهِ مِلْكُهُ.

وفي قول يكفي مطلق الملك كسائر الأموال ولكن الفرق بأن اللقيط محكوم بحريته بظاهر الدار فلا يُزال ذلك الظاهر إلا بيقين. ولو استلحق اللقيطَ حرٌّ مسلم لحَِقَهُ وصار أولى بتربيته وتثبت للقيط أحكام النسب من المدعي ومن اللقيط ولا يُلْحق بزوجته إلا ببينة وصار المستلحِقُ أولى بتربيته من غيره لثبوت أبوته له وإن استلحقه عبد لحقه في النسب دون الرقِّ فلحوقه به في الرقِّ يحتاج إلى بينة وفي قول يشترط تصديقُ سيدِهِ لأن استلحاقه يقطع إرثه عن سيده ويجعل الإرث لولده. وإن استلحقته امرأةٌ لم يلحقْهَا في الأصح لإمكانها إقامة البينة على ولادته دون الرجل فلا يستطيع إقامة البينة على أنه ابنه أو استلحقه اثنان لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد بناء على صحة استلحاق العبد والذمي والحُرِّ لو انفرد كل واحد منهم فلا بد من مُرَجْحٍ فإن لم تكن بينة لواحد منهم عُرِضَ اللقيط على قائفٍ فيُلَْحُِقُ اللقيطَ من ألحقه القائف به ولا يصح رجوع القائف عن قوله الأول لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله فإن لم يكن قائف أي لم يوجد دون مسافة القصر أو وجد القائف لكن تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما انتظر بلوغه وأُمِرَ بالانتساب وجوبًا وإن امتنع حُبِسَ بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما فمن انتسب إليه منهما لحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت