وأصلُ الكفاءة لغة المساواة والمعادلة, واصطلاحًا الكفاءةُ أمرٌ يوجب فقده عارًا وهي ليست شرطًا في النكاح إنما هي حق للمرأة وللولي فلهما إسقاطها فإن زوجها الولي المنفرد كأب أو جد أم عم غيرَ كفء يرضاها أو زوجها بعض الأولياء المستوين كإخوة وأعمام برضاها ورضا الباقين ممن هم في درجته صحَّ التزويج لأن الكفاءة حقها وحق الأولياء وقد رضيت معهم بتركها، روى مسلم عن واثلة ابن الأسقع (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشًا واصطفى من قريش بني هاشم ) ) ولا يعارض هذا الحديث ما رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا: (لينتهينَّ أقوامٌ يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا في الجاهلية) لأن الغاية عندهم هي تعظيم الآباء والأجداد دون النظر إلى عقيدة أو سلوك.
قال الشافعي: أصل الكفاءة في النكاح حديث بَريرة لمَّا خُيِّرت لإنها إنما خيرت لأن زوجها لم يكن كُفُؤًا حيث أن بريرة أعتقت تحت عبد فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ثبت لها الخيار إذا طرأت عليها الحرية وهي تحت عبد فلأن يثبت لها الخيار إذا كانت حرة عند ابتداء النكاح أولى ولو زوجها الأقرب برضاها من غير كُفء فليس للأبعد اعتراض فليس للأبعد الاعتراض لأن لا حقَّ له في التزويج ولو زوجها أحدهم أي أحد المستويين في الولاية بغير كفء برضاها دون رضاهم لم يصح التزويج لأن لهم حقًا في الكفاءة فلابد من رضاهم بترك الكفاءة كاعتبار رضى الزوجة وفي قول يصح ولهم الفسخ لأن النقصان يقتضي الخيار لا البطلان كما في عيب البيع ويجري القولان في تزويج الأب أو الجَدّ بكرًا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها أي بغير رضا البالغة ففي الأظهر باطل أي هذا النكاح لأنه خلاف الغبطة كالتصرف في المال فإن الولي ليس له أن يتصرف فيه بغير الغبطة والبُضع يحتاط له أكثر من المال وفي القول الآخر يصح النكاح وللبالغة الخيار في الحال وللصغيرة الخيار إذا بلغت لما