فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1091

مرَّ من أن النقص يقتضي الخيار ولو طلبت من لا ولي لها أن يزوجها السلطان والقاضي ونائبُه بغير كفء ففعل لم يصح التزويج في الأصح لأن السلطان كالنائب عن الولي فيجب أن يحتاط للولي وللمسلمين لأن لهم حظ في الكفاءة وقال آخرون يصح النكاح وأشاروا بما رواه مسلم والإمام مالك عن فاطمة بنت قيس (أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه فانكحي أسامة بن زيد) وفي رواية أخرى (أدلكِ على مَنْ هو خير منهما؟ قلتُ: مَنْ؟ قال صلى الله عليه وسلم: أسامة بن زيد، قالت: فتزوجت أسامة فبورك لأبي زيد فيَّ وبورك لي في أبي زيد، وفاطمة قريشية وأسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذا الحديث لا يرد الأول إذ ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجها أسامة بل أشار عليها بالزواج منه وخصال الكفاءة أي المعتبرة خمسة: سلامة من العيوب المثبتة للخيار فمن به جنون أو برص أو جذام ليس كفوءًا للسليمة عن هذه الأمراض لأن النفس تعاف من به هذه الأمراض أما لو كان بها من الأمراض مثل الأمراض التي في الزوج أو أكثر أو أقل فقيل هما غير متكافئين لأن النفس من طبعها تعاف من غيرها ما لا تعافه من نفسها ومن العيوب التي تمنع التكافؤ العمى والقطع وتشوه الصورة وثاني خصال الكفاءة ما ذكره في قوله وحرية فالرقيق ليس كفؤًا لحرة ولو عتيقة لأنها تعيَّر به كما أنها تتضرر بإنفاقه عليها حيث أن الرقيق ينفق نفقة المعسرين لأنه لا يملك ولذا خيَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة حين عتقت بين الفسخ واستمرار النكاح.

والعتيق ليس كفؤًا لحرة أصلية ولا مَنْ مسَّ الرقُّ أحدَ آبائه لمن لم يمسَّ الرق أحدًا من آبائها والرقُّ في الأمهات لا يؤثر لأن النسب في الآباء وليس في الأمهات وثالث خصال الكفاءة نسب فالعجمي ليس كفءَ عربية أبًا وإن كانت أمها أعجمية لأن الله اصطفى العرب على غيرهم فقد روى الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن وابن الجوزي في التحقيق عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت