الهدنة من الهدون وهو السكون لأنها بها تسكن الفتنة وتسمى الموادعة والمعاهدة والمسالمة والمهادنة. والهدنة شرعًا مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض وغيره والأصل فيه قوله تعالى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعةَ أشهرٍ واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين. وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم. إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئًا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) التوبة/1 - 4.
وروى الشيخان عن أبي سفيان (أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن عمرو على ترك القتال) وفي رواية البيهقي عشر سنين، رواه البيهقي عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ.
وعقدها لكفار إقليم يختص بالإمام أو نائبه فيها وقوله إقليم أي منطقة معينة أو دولة معينة أو أمة معينة وأما ترك الأمر في الهدنة للإمام أو لنائبه لأن ذلك من الأمور العظام التي تتعلق بها مصلحة المسلمين فلا يجوز لآحاد الرعية عقدها ولبلدة معينة يجوز لوالي الإقليم التي بجواره تلك البلدة أو كانت تلك البلدة من الإقليم عقدُها أيضًا لأنها من توابع إقليمه وأن المفسدة في ذلك قليلة ولو أخطأ الوالي.
وإنما تعقد الهدنة لمصلحة فإن كان الإمامُ غالباُ لعدو وظاهرًا عليه ولم يرَ مصلحة في عقد الهدنة لم يَجُزْ له ذلك قال تعالى: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون) محمد/35.
وقال تعالى: (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) التوبة/41.