طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فالأصح أنه إن شَرَطَ الإمامُ عليهم انتقاض العهد بها انتقض لمخالفته الشرط وإلا إي وإن لم يشرط انتقاض العهد فلا ينتقض. فقد أخرج البيهقي من طريق الشعبي عن سُويدِ بن غَفَلَةَ قال: كُنَّا عند عمر وهو أمير المؤمنين بالشام فأتاه نبطي مشجَّج مُستعدي فغضب وقال لصهيب: انظر صاحبَ هذا فذكر القصة فجاء به وهو عوف بن مالك فقال: رأيته يسوق بامرأة مسلمة فنخس الحمار ليصرعها فلم تُصرع ثم دفعها فخرَّت عن الحمار فغشيها ففعلت به ما ترى، قال: فقال عمر: والله ما على هذا عاهدناكم فأمر به فصُلب ثم قال: أيها الناس فُوا بذمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له. وروى عبدالرزاق من طريق ابن جريج قال: أخبرتُ أن أبا عبيد بن الجراح وأبا هريرة قتلا كتابيين أرادا امرأة على نفسها مسلمةً.
ومن انتقض عهده بقتال جاز دفعه بغير قتال و جاز أيضًا قتله قال تعالى: (فإن قاتلوكم فاقتلوهم) البقرة/191. أو انتقض عهده بغيره أي بغير القتال ولم يطلب تجديد العقد لم يجب ابلاغه مأمنه في الأظهر والمراد بالمأمن هي أقرب بلاد الحرب من بلاد الإسلام بل يختار الإمام فيه قتلًا ورِقًًَّا ومنًّا وفداءً لأنه كافر لا أمان له كالحربي فإن أسلم قبل الاختيار من الإمام امتنع الرقُّ فيه لأنه لم يحصل في يد الإمام بالقهر.
وإذا بَطَلَ أمانُ رجالٍ لم يبطل أمان نسائهم والصبيان في الأصح لأنهم قد ثبت لهم الأمان ولم يوجد منهم ناقض له وإن اختار ذميٌّ نبذ العهد واللحوق بدار الحرب بُلِّغ المأمن وهو أقرب بلاد الكفار من دارنا مما يأمن فيه على نفسه وماله لأنه لم يظهر منه خيانة.