فإذا دخل المسجد قصد الروضة وهي ما بين القبر والمنبر، فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر ثم يأتي القبر فيستقبل رأسه ويستدبر القبلة ويقف مستحضرًا الهيبة والإجلال فارغ القلب من هموم الدنيا، ويسلم ولا يرفع صوته وأقل السلام:"السلام عليك يا رسول الله"فقد روي عن فاطمة أن النبي (ص) علَّمها إذا دخلت المسجد أن تقول"بسم الله والصلاة على رسول الله. اللهم أغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك ثم تأتي القبر فتولي ظهرها القبلة وتقول"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"ثم يتأخر الزائر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر فإن رأسه عند منكب رسول الله ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر ثم يعود فيستقبل القبلة ويدعو لنفسه ومن شاء من المسلمين."
(أركان الحج خمسة الإحرام به) أي نية الدخول في الحج (والوقوف والطواف) إجماعًا في الثلاثة قال تعالى: [وليطوفوا بالبيت العتيق] الحج:29. (والسعي) لما روى الدارقطني والبيهقي أن النبي (ص) استقبل الناس في المسعى وقال:"يا أيها الناس اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" (والحلق إن جعلناه نسكًا) وهو المشهور كما أسلفنا لتوقف التحلل عليه كالطواف وهذه الخمسة لا مدخل للجبران فيها وقد ذكرنا سابقًا ما يجبر بدم وهي ما تسمى الواجبات أو الأبعاض والنقص الذي لا يحتاج إلى دم يُسمّى هيئة وللحج ركن سادس وهو الترتيب في معظم الأركان إذ يجب تأخير الجميع عن الإحرام ويجب تأخير السعي عن طواف ركن أو قدوم ويجب أن يتقدم الوقوف على طواف الركن والحلق والتقصير اقتداء برسول الله (ص) فقد قال:"خذوا عني مناسككم"رواه مسلم والبيهقي عن جابر (وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضًا) ووجب الترتيب بأركانها.
(ويُؤَدَّى النسكان على أوجه) ثلاثة فإذا كان الإحرام بالحج أولًا فالإفراد أو بالعمرة فالتمتع أو بهما معًا فهو القِران فقد روى الشيخان عن عائشة قالت:"خرجنا مع رسول الله (ص) عام حجة الوداع: فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ومنا من أهل بحج وعمرة". (أحدها الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة