إلا أنه خفف عن المرأة الحائض". وسقوطه عن المعذور لا يوجب سقوطه عن غيره كالصلاة تسقط عن الحائض وتجب على غيرها إذ لو كان ساقطًا عن الكلِّ لم يجب بتخصيصها بذلك معنى َ. فلو أراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع، ومن لم يكن في نسك وأراد الخروج من مكة طاف للوداع في أصح الأقوال وأما من أراد الإقامة بمكة بعد فراغ النسك فلا يؤمر بطواف الوداع (ولا يمكث بعده) أي وبعد ركعتيه وبعد الدعاء وبعد الشرب من زمزم لخبر مسلم عن ابن عباس السابق أما إذا تأخر بأسباب الخروج كشراء الزاد وربط الأمتعة وصلاة حضرت وتوديع صديق فلا شيء عليه (وهو واجب يجبر تركه بدم وفي قول سنة لا يجبر) أي لا يجب دم بتركه كطواف القدوم ولا خلاف أن التارك للوداع قد أساء، والخلاف هل الجبر واجب أم مندوب (فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر) فطاف بالبيت (سقط الدم) كمن تجاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه (أو عاد بعدها فلا على الصحيح) أي عاد بعد قطعه مسافة القصر والأصح السقوط (وللحائض النفر بلا وداع) لخبر ابن عباس السابق أنه رخص للحائض لكن إذا طهرت قبل مفارقة مكة لزمها العود لتطوف بخلاف ما إذا كانت خارج مكة وأما المستحاضة والمتحيرة فتطوف بالبيت إذا كانت لا تؤذي الحرم بدمها (ويسن شرب ماء زمزم) وأن يتضلع منه وأن يستقبل القبلة عند شربه وأن ينوي حال شربه ما شاء من جلب نفع أو دفع ضر. فقد روى مسلم أنها مباركة أنها طعامُ طَعِمٍ وزاد الطياليسي في مسنده وشفاء سَقِمٍ (وزيارة قبر رسول الله(ص) بعد فراغ الحج) لما روى ابن خزيمة عن ابن عمر:"من زار قبري وجبت له شفاعتي"ولما روى الدارقطني عن ابن عمر:"من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي"وروى ابن عدي:"من حج ولم يزرني فقد جفاني"وروى أحمد وأبو داوود عن أبي هريرة مرفوعًا:"ما من أحد يسلم عليَّ إلا ردَّ الله علي روحي حتى أردَّ عليه السلام"قال الحافظ ابن حجر وهو أصح ما ورد في زيارة قبر النبي (ص) فزيارة قبره (ص) من القربات المستحبة فإذا انصرف الحاج من مكة ندب له التوجه إلى المدينة وليكثر في طريقه من الصلاة على النبي (ص) ويستحب أن يلبس أنظف ثيابه،"