فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1091

(وإذا ترك رمي يوم أو يومين عمدًا أو سهوًا تداركه في بقية الأيام على الأظهر) فيتدارك الأول في الثاني أو الثالث والثاني أو الأول والثاني في اليوم الثالث ويكون ذلك أداءً لأن وقت الرمي جميع أيام التشريق كما هو وقت عرفة إلى الفجر وكذلك حكم رمي جمرة العقبة إذا أخرها فلا شيء عليه ولكن يجب الترتيب لأنها عبادات يجب الترتيب فيها مع فعلها في أيامها فوجب ترتيبها مجموعة كالصلاتين المجموعتين والفوائت. ويجوز التدارك بالليل لأن القضاء لا يتأقت (ولا دم) أي مع التدارك لأن جملة أيام التشريق في حكم الوقت الواحد (وإلا فعليه دم) إن لم يتدارك رمي يوم واحد أو يومين أو الثلاثة.

(والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات) كما يكمل في حلق ثلاث شعرات وقيل يكمل في ترك رمي جمرة كاملة وأما في الحصاة والحصاتين ففي الحصاة مدُّ طعام وفي الحصاتين مدان.

ومثل ذلك ترك المبيت بمنى ليالي التشريق فقيل يجب في كل يوم دم وقيل في كل يوم مدُّ طعام وفي الثلاثة عند تركها جمعيًا دم فإن تعجل ففي اليومين دم لأنه في حكم ترك المبيت ثلاثًا. قال الإمام النووي في شرح المهذب وترك المبيت ناسيًا كتركه عامدًا صرح به الدارمي وغيره هذا كله في غير المعذورين أما المعذورون ومنهم من يخاف على نفسٍ أو مالٍ أو موت قريب أو ضياع مريض بلا متعهد أو خوف على زوجة وولد في مكان غلب فيه قلة الأمن وأيضًا من يقوم على حفظ الأمن وإعداد ما يريح الحجيج وسقاية العباس ليست قيدًا بل كل سقاية فلهم جميعًا ترك المبيت ليالي منى من غير دم فقد روى الشيخان عن ابن عمر"أنه (ص) رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى لأجل السقاية"وروى أصحاب السنن ومالك عن عاصم بن عدي"أنه (ص) رخص لرعاء الأبل أن يتركوا المبيت بمنى"قال الترمذي: حديث حسن صحيح وإذا ترك رمي يوم النحر فيتداركه كما يتدارك غيره (وإذا أراد الخروج من مكة) أي بعد فراغ النسك (طاف للوداع) وجوبًا لما روى البخاري عن أنس أنه (ص) لما فرغ من أعمال الحج طاف للوداع. وروى مسلم عن ابن عباس أنه (ص) قال:"لا ينفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت"وروى الشيخان عن ابن عباس"أن النبي (ص) أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت