المتلِف سواءً أكانت يده يد ضمان أو أمانة لأن الإتلاف أقوى من وضع اليد العارية وإن حمله الغاصب عليه بأن قدّم له طعامًا مغصوبًا فأكله فكذا أي فالقرار عليه في الأظهر لأنه المتلف بأكله وإليه عادت المنفعة إن لم يقل له الغاصب هذا ملكي لأنه إن قال له هذا ملكي فقد غرَّر به والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه وعلى هذا لو قدّمه لمالكه فأكله برئ الغاصب لأن الآكل هو المتلف وهو المالك للمغصوب وقيل: لا يبرأ الغاصب إلا إذا علم الآكل أن المغصوب ملكُهُ أما إذا غصب حبًا ولحمًا أو عسلًا ودقيقًا وصنعه هريسة أو حلواء فلا يبرأ قطعًا لأنه بتحويله أصبح كالمتلف له.
تُضْمن نفس الرقيق المغصوب بقيمته بالغة ما بلغت ولو زادت على دية الحرِّ كسائر الأموال سواء أَتَلِفَ بجناية أو تَلِفَ تحت يد عادِيَة أي متعدية عليه بصفته متقوِّمًا كسائر الأموال المتقوَّمة و تضمن أبعاضُه التي لا يتقدر أرشها من الحرِّ كهزال وزوال بكارة وجناية على نحو ظهر أو عنق بما نقص من قيمته تلفت أو أتلفت فإن لم تنقص لم يلزمه شيء وكذا المقدرة كيد إن تلفت بآفة سماوية أو قودٍ أوحدٍّ وإن أتلفت بالجناية عليها فكذا تضمن بما نقص من قيمته في القديم قياسًا على البهيمة وعلى الجديد تتقدر من الرقيق لأنه يشبه الحرَّ في كثير من أحكامه والقيمة فيه كالدية في الحرِّ ففي يده نصف قيمته إن كان الجاني غير الغاصب أما إذا كان الجاني هو الغاصب فيلزمه أكثر الأمرين من أرشه ونصف قيمته فلو نقصت قيمته مثلًا ثلثي قيمته لزماه النصف بالقطع والباقي وهو السدس باليد العادية. وسائر الحيوان أي باقي الحيوان يضمن بالقيمة تَلف أو أُتْلِفَ وتضمن أجزاؤه بما نقص منها لأنه لا يشبه الآدمي بل يشبه الجماد ويجب الانتباه إلى أن التقويم يكون بعد اندمال الجُرح والقيمة المعتبرة هي قيمة يوم التلف إلا في الغصب فهي أعلى القيم كما ذكرنا وغيره أي غير الحيوان من الأموال مثلي ومتقوِّم [بالكسر في الواو أو بالفتح] والأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن أي أمكن ضبطه بأحدهما وإن لم يعتد الكيل أو الميزان فخرج بقيد الكيل والوزن ما يُعَدُّ كالحيوان أو يزرع كالأرض والثياب وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس