وحديد وتبر ومسك وعنبر وكافور وقطن وعنب ورطب وسائر الفواكه الرطبة ودقيق وحبوب وزبيب وتمر (لا غالية ومعجون) لأنهما مكونان من مخلوطات وقد قلنا سابقًا إذا انضبطت النسب في مكوناتهما جاز السلم فيهما فيُضمن المثلي بمثله إذا تلف أو أُتلف فإن تعذر المثل بأن لا يوجد في ذلك البلد وحواليه فالقيمة والأصح أن المُعْتَبَر أقصى قِيَمهِ من وقت الغصب إلى تعذر المثل وقيل من وقت الغصب إلى وقت التلف ولو نقل المغصوبَ المثلي إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده إلى بلده وأن يطالبه بالقيمة في الحال لحيلولته بينه وبين ملكه فإذا رده أي المغصوب ردها أي القيمة فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء لأنه له الحق في مطالبته برد العين في أي البلدين شاء فإن فُقِدَ المثل غرَّمه قيمة أكثر البلدين قيمةً لأنه كما قلنا له المطالبة بالمثل في أي البلدين شاء ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل إذ لا ضرر على واحد منهما وإلا بأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المالك فلا مطالبة بالمثل وليس للغاصب أيضًا تكليفه قبوله لما فيه من مؤنة وضرر بل يغرمه قيمة بلد التلف سواء هي البلد التي كان فيها الغصب أو غيرها.
وأما المغصوب المتقوّم كالحيوان فيضمن الغاصب بأقصى قيمة من الغصب إلى التلف لأنه في حالة زيادة القيمة فإن الغاصب مطالب بالردِّ فإن لم يردّ ضمن بدله بخلاف ما لو ردَّ بعد الرخص لا يغرم شيئًا.
وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف في محل التلف إن صلَحَ للتسليم وإلا فأقرب محل إليه هو المتعبر بالقيمة فإن جنى عليه بتعدٍ لا بغصب وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضًا من الجناية إلى التلف فلو جنى على بهيمة مأخوذة بسوم وقيمتها مائة مثلًا ثم هلكت بسراية الجُرح وقيمتها خمسون وجب عليه مائة؟ ولا تضمن الخمر ومثلها كل مُسْكِر اتخذ للإسكار لمسلم أو ذمي إذ لا قيمة لها ككل نجس و لكن لا تراق على ذمي إلا أن يُظْهِرَ شربَهَا أو بيعها أو هبتها ولو لمثله بأن اطلعنا عليها من غير تجسس فتراق عليه لأن في إظهار ذلك استهانة بالإسلام في بلاد الإسلام وآلة اللهو والخنزير مثلها في ذلك هذا إذا كانوا بين أظهرنا أما إذا انفردوا ببلد أو منطقة منعزلة لم يخالطهم فيها مسلمون لم نتعرض لهم وتردّ