استبراءً لم يلحقه على المذهب لأن فراش النكاح أقوى من فراش التسري فلابدَّ من الإقرار بالوطء في حالة التسري فقد أخرج الشافعي عن خارجة بن زيد قال: (كان زيد بن حارثة يقع على جارية له بطيب نفسه فلما ولدت انتفى من ولدها) . فإن أنكرت الاستبراء حُلِّف أن الولد ليس منه وقيل يجب تَعَرُّضهُ للاستبراء ليثبت بذلك دعواه ولو ادعت استيلادًا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لمْ يُحلَّف على الصحيح لموافقته للأصل من عدم الوطء. ولو قالت وطئت وعزلت لحقَهُ في الأصحِّ لأن الماء قد يسبقه إلى الرحم وهو لا يُحسَّ به فقد أخرج الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عبدالله بن عمر أن عمر قال: (ما بال رجال يَطَؤون ولائدهُم ثم يعتزلوهن لا تأتيني أمُّ ولد يعترف سيدها بأنه ألمَّ بها إلا ألحقتُ به ولدها فأرسلوهنَّ بعد أو أمسكوهنَّ) .
هو بفتح أوله وكسره لغة اسم لمصِّ الثدي وشرب لبنه وشرعًا اسم لحصول لبن امرأة في جوف طفل فأركانه ثلاثة رضيع ولبن ومرضِع والأصل فيه قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) النساء23.
وأخرج البخاري وغيره عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يَحْرُمُ من الرضاع ما يحرم من الولادة) وقد أخرج مسلم وغيره عن علي بن أبي طالب أنه قال: (قلتُ: يا رسول الله هل لك في ابنة عمك حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش؟ فقال صلى الله عليه وسلم:(أما علمت أن حمزة أخي من الرَّضاع، وأن الله حرم من الرضاعة ما حَرَّمَ من النسب) .
والرضاع إنما يثبت بلبن امرأة حية بلغت تسع سنين فلا يثبت بلبن رجل لأنه لم يُخْلق لغذاء الولد ولا بلبن خنثى مالم تظهر أنوثته ولا بلبن بهيمة حتى إذا شرب منه صغيران ذكر وأنثى لم يثبت بينهما أخوة لأنه