الاستبراء وحلت أما إذا كانت حال وجوب الاستبراء حائضًا لم تعتد ببقية الحيض قُرءًا فإذا طهرت وطعنت في الحيض بعده دخلت في القرء فإذا طهرت خرجت من الاستبراء وحلت.
وذات أشهر وهي الصغيرة والآيسة تستبرأ بشهر لأن كلَّ شهرٍ في مقابلة قُرء وفي قول بثلاثة أشهر لأن الماء لا يظهر أثره في الرحم في أقل من ثلاثة أشهر فهي أقل ما يدل على براءة الرحم فلا يختلف الحال بين الحرة والرقيقة وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد بوضعه أي بوضع الحمل. وإن ملكت بشراء وهي في نكاح أو عدة فقد سبق أن لا استبراء في الحال وأن الاستبراء يجب بعد زوالها أي النكاح والعدة قلت: يحصل الاستبراء بوضع حمل زنا في الأصح لحديث أبي سعيد السابق (لا توطأ حامل حتى تضع) ولم يفرّق بين النكاح والزنا ولو مضى زمن استبراء بعد الملك وقبل القبض حُسِب إن مَلَكَ بإرث لأن المملوك به نازل منزلة المقبوض بدليل صحة بيعه وكذا شراء في الأصح لتمام الملك ولزومه لا هبة إذا مضى زمن الاستبراء لم يعتدَّ به لتوقف المِلْك على القبض في الهدية ولو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت لم يكفِ لأن الاستبراء يجب أن يستتبع حلَّ الاستمتاع فالمجوسية ليست أهلًا للوطء ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة قبل انقضاء مدة الاستبراء إلا مسبية فيحل له منها غير الوطء لما روى الترمذي وغيره من حديث رويفع بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُسْقِ ماءَكَ زرعَ غيرك) قال الحاكم صحيح الإسناد. وقيل لا يحل الاستمتاع بها أيضًا وإذا قالت أمة في زمن استبرائها حضتْ صُدِّقَتْ لأنها لا يُعْلم ذلك إلا منها غالبًا.
ولو مَنَعَتِ السيدَ من وطئها فقال هي أخبرتني بتمام الاستبراء صُدِّقَ السيد لأن أمر الاستبراء مفوض إلى أمانته ولا تصير أمةٌ فراشًا لسيدها إلا بوطء لا بملك إجماعًا. فإذا ولدت للإمكان من وطئه لحقه الولد وإن لم يعترف به لثبوت الفراش بالوطء لما روى الشيخان عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولد بزمعة والد عبد بن زمعة لما قال له عبد: هو أخي وابن وليدة أبي وُلِدَ على فراشه، فقال صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر) ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى