بعد الولادة له وقبلها للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني لأن الأصل بقاء اللبن ولم يحدث ما يغيره وكذا إن دخل وقت ظهور لبن حمل الثاني لأن اللبن غذاء للولد لا الحمل وفي قول الثاني فيما إذا انقطع وعاد الحمل وفي قول لهما معًا لاحتمال الأمرين.
إذا كان تحته صغيرة لها دون الحولين فأرضعتها من تَحْرُمُ عليه ابنتُها كأن أرضعتها أمُّه أو أختُه أو زوجةٌ أخرى له انفسخ نكاحه من الزوجة الصغيرة لأنها صارت أختَه أو بنتَ أختِهِ أو بنتَ زوجته ومن الكبيرة ينفسخ أيضًا لأنها صارت أم زوجته وللصغيرة نصف مهرها المسمّى وله على المرضعة نصف مهر مثل بضمان ما أتلفته عليه من البُضع سواءً تعمدت فسخ النكاح أو لم تتعمد قال تعالى: (وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقو الله الذي أنتم به مؤمنون) الممتحنة11. وفي وقولٍ كلُّهُ لأن حكمها كما لو شهد شاهدان على رجل أنه طلق زوجته ثم رجعا عن الشهادة.
ولو رضَعَتْ مِنْ نائمةٍ فلا غُرم ولا مهر للمرتضعة فلا تغرم الكبيرة لأنها لم تكن سببًا في الفسخ ولا شيء للصغيرة لأنها كانت سبب الفسخ. ولو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أمُّ الكبيرة الصغيرة انفسخت الصغيرة لأنها صارت أختًا للكبيرة وكذا انفسخت الكبيرة في الأظهر لأنه لا سبيل للجمع بين الأختين فإن جمعهما بطل نكاحهما وقيل الصغيرة فقط لأن الجمع حدث بإرضاعها. وله نكاح من شاء منهما لأن المحرم هو جمعهما وحكم مهر الصغيرة وتغريمه المرضعة ما سبق وهو أن للصغيرة نصف المهر وعلى الكبيرة نصف المهر للمثل وفي قول كله وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة أي حكمها أي لها عليه نصف المسمى.
فإن كانت موطوءة فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر كما يجب عليه لابنتها المسمى الصحيح ولو أرضعتْ بنتُ الكبيرةِ الصغيرةَ حَرُمَتْ الكبيرة أبدًا لأنها صارت أمَّ زوجته وكذا الصغيرة حرمت أبدا إن