الوكالة جائزة من الجانبين لأنها عقد مصلحةوإرفاق فهي غير لازمة من جهة الموكل والوكيل فقد يرى الموكِّل المصلحة في إبطال التوكيل ويرى الوكيل أنه غير متفرغ للتوكل فلو قلنا بلزومها لكانت ضررًا يبعد الناس عنها فإذا عزله الموكل في حضوره بقوله عزلتك أو قال في حضوره رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل منها لدلالة كلٍّ من الألفاظ المذكورة على العزل فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال وفي هذه الحالة ينبغي للموكل أن يشهد على العزل لأنه إذا قال بعد تصرف الوكيل: كنتُ قد عزلته فلا يقبل قوله. وفي قول لا ينعزل حتى يبلغه الخبر بالعزل كالقاضي وفي هذه الحالة المقبول خبر من تعتبر روايته دون الصبي والفاسق ولو قال الوكيل عزلتُ نفسي من الوكالة أو رددتُ الوكالةَ انعزل جزمًا ولا يشترط علم الموكِّل بعزل نفسه لأنها كما قلنا عقد جائز من الطرفين.
وينعزل الوكيل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون وقيل يشترط في الجنون الامتداد فيُنصَبُ قائمٌ مكانه وقت جنونه إذا لم يمتد الجنون وكذا إغماء في الأصح لأن الإغماء كالجنون وقيل لا لأن الإغماء لا يمتد عادة كما أن المغمى عليه لا نولي أحدًا عليه وفي معنى الجنون الحجر عليه بسفه أو فَلَسٍ في كل تصرف لا ينفذ من السفيه أو المفلس وكذا لو طرأ الرقُّ بأن وكّل كتابيًا فالتحق بدار الحرب ثم استرق.
وبخروج محل التصرف عن ملك الموكِّل بأن باع الموكِّل ما أََُكِلَ في بيعه أو أعتقه أو وهبه وقيل ينعزل أيضًا لو أَجَّر ما وكله ببيعه لقلة رغبة المشترين في المؤجر وأما إذا عرضه على البيع أو وكّل آخر في بيعه فلا يعتبر عزلًا قطعًا لأن الشخص قد يوكل أكثر من واحد في عمل معين لا تتعارض فيه التخصصات وأما إذا طحن الحنطة أو الفول أو الذرة فقد بطل التوكيل لخروجها عن الاسم.