وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان منه أو لغرض له في الإخفاء كخوف ظالم ومغتصب ومتعزز بزبانية ولصوص ليس بعزلٍ لوجود العذر فإن تعمد ولا غرض انعزل أي لا غرض في الإخفاء لأن جحد الوكالة ردٌّ لها.
وإذا اختلفا في أصلها كوكلتني كذا فقال ما وكلتك أو في صفتها بأن قال وكلتني في البيع نسيئة أو في الشراء بعشرين فقال بل نقدًا أو بعشرة نقدًا. صُدِّقَ الموكِّل بيمينه لأن الأصل عدم الإذن وهذه الخصومة تكون بعد التصرف أما إذا اختلفا قبل التصرف فالخصومة إنكارٌ فلا معنى لها لأن الإنكار كما ذكرنا عزلٌ.
ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكِّل أمره بشرائها بعشرين فقال الموكل إنما أذنت في عشرة صدق الموكِّل بيمينه حيث لا بيّنة لأنه أعرف بكيفية إذنه و إذا حلف الموكِّل نَظَرَ فإن اشترى الوكيل الجارية بعين مال الموكل وسماه في العقد وقال المال له أو قال بعده أي بعد العقد اشتريته أي المبيع أي الجارية لفلان والمال له وصدَّقه البائعُ فيما ادعاه أو قامت بينة بذلك فالبيعُ باطلٌ في الصورتين لأنه ثبت أن المال والشراء لغير العاقد وثبت بيمين من له المال أنه لم يأذن في الشراء بذلك القدر فبطل الشراء فحينئذ فالجارية لبائعها وعليه ردُّ ما أخذه للموكِّل وإن كذبَهُ البائعُ فيما قال بأن قال لستَ وكيلًا في الشراء المذكور حلف على نفي العلم بالوكالة فقط و إذا حلف البائع كما ذكرنا وقع الشراء للوكيل ظاهرًا فيسلم الثمن المعين للبائع ويغرم بدله للموكِّل وكذا إذا اشترى في الذمة ولم يسمِّ الموكِّل فإن الشراء يقع للوكيل وكذا يقع الشراء للوكيل إن سماه أي سمّى الموكِّلَ وكذبه البائع في الأصح بأن قال أنت مبطل في تسميته وأنت لست وكيلًا له وإن صدقه البائع بطل الشراء لاتفاقهما على أنه للمسمّى وهو الموكِّل وقد ثبت بيمينه أنه لم يأذن فيه بالثمن المذكور أما إذا سكت البائع ولم يصدق ولم يكذب فإن المبيع يقع للوكيل.