فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1091

وفي قول يُشْتَرَط لكلِّ رجلٍ أو امرأةٍ من الأصول اثنان لأنهما إذا أثبتا شهادة أصل قاما بشطر البينة فلا يمكن قيامهما بالشطر الثاني أي من ثبت به أحد طرفي الشهادة لا يجوز أن يثبت به الطرف الآخر والأول أصح لأنهما شهدا على قول اثنين فقبلا.

وشرط قبولهما أي قبول شهادة الفرع تعذُّر أو تَعسرُ الأصيل بموت أو عمى أو مرض يشقُّ به حضوره أو غَيبة لمسافة عدوى وقيل قصر لأن ما دون ذلك في حكم الحَضَرِ وأن يُسَمَّى الأصولُ ليعرف القاضي عدالتَهم ويتمكَّن الخصم من القدح فيهم ولا يشترط أن يزكيهم الفروع ولا أن يتعرضوا لصدقهم بل لهم إطلاق الشهادة والقاضي هو الذي يبحث عن عدالتهم فإن زكوهم وهم من أهل ذلك قُبِلَ ذلك منهم ولو شهدوا على شهادة عدلين أو شهادة عُدُول ولو يسموهم لم يَجزْ أي لم يكفِ ذلك لأن ذلك يسدُّ بابَ الجرحِ على الخصم كما أن القاضي قد يعرفهم عند تسميتهم فيردَّ شهادتَهُم.

{فصل في الرجوع عن الشهادة}

إذا رجعوا أ ي الشهود عن الشهادة قبل الحكم امتنع الحكم بشهادتهم لأنه لم تبقَ شهادة يَحْكُمُ بها القاضي أو رجع الشهود بعده أي بعد الحكم وقبل استيفاء مال شهدوا به استوفيَ المال لأن القضاء قد تمَّ والشبهة لا تؤثر به أو عقوبة سواء أكانت لله تعالى أم لآدمي كحدِّ الزنا وحدِّ القذف فلا تُسْتَوفَى تلك العقوبةُ لأنها مما يسقط بالشبهة والرجوع شبهة بل هو أقوى شبهة.

فإن كان المُسْتوفى قصاصًا أو قتلَ رِدَّةٍ أو رَجْمَ زنا أو جَلْدَهُ ومات المجلود وقالوا تعمدنا شهادة الزور فعليهم قصاص أو دية مغلظة موزعة على عدد رؤوسهم وعلى القاضي قصاص إن رجع وحده دون الشهود وقال تعمدتُ الحكم بشهادة الزور وإن رجع هو أي القاضي وهم أي الشهود فعلى الجميع قصاص أو دية مغلظة لنسبة الهلاك إليهم جميعًا عدوانًا فإن قالوا أخطأنا أو عُفِي على مالٍ فعليه أي القاضي نصف دية وعليهم أي الشهود نصف منها توزيعًا على المباشرة والسبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت