فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1091

وكذا لا ينتقض عهدهم إن قالوا ظننا جوازه أي أنه يجوز لنا إعانة بعض المسلمين على بعض أو قالوا ظننا أنهم محقون فيما فعلوه وأن لنا إعانة المحق فلا ينتقض عهدهم على المذهب لموافقتهم لطائفة من المسلمين مع إمكان تصديق دعواهم بالجهل ويقاتلون كبغاة إذا قلنا بعدم انتقاض عهدهم لأن الأمان حقن دماءهم كماأن الإسلام حقن دماء البغاة.

{فصل في شروط الإمام الأعظم}

الإمامة فرض كفاية كالقضاء إذ لابد للأمة من إمام يقيم الدين وينصر السنة ويستوفي الحقوق ويجهز الجيوش في جهاد الكفار ويأخذ الجزية والصدقة ويضعها مواضعها. فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إنما الإمام جُنّةً يُقاتَلُ من ورائه ويُتقى به فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر وإن يأمر بغيره كان عليه منه ) ) .

شرط الإمام كونه مسلمًا ليراعي مصلحة الإسلام والمسلمين مكلفًا ليَليَ أمر الناس فلا تصح إمارة صبي ولا مجنون إجماعًا. حرًا ليكون موقرًا مهيبًا كاملًا. أما ما رواه مسلم عن أم الحصين (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اسمعوا وأطيعوا وإن أُمِّرَ عليكم عبد حبشي ) ) فمحمول على غير الإمامة العظمى وهو حث على طاعة الإمام لأنها قضية شرطية ذكرًا ليتمكن من مخالطة الرجال وليتفرغ لمصالح الأمة فقد روى البخاري عن أبي بكرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما أفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة ) ) فاقتضى الخبر أنها إذا وليت فسدُ أمرُ مَنْ وَليتْهُم.

قرشيًا لقوله صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) رواه النسائي عن أنس وروى البخاري عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الناس تبع لقريش ) ) . وروى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان ) ) . عدلًا عالمًا مجتهدًا ليعرف الأحكام ويعرف الناس شجاعًا ليغزو بنفسه ويقود الجيوش ويدبر أمرها ويقهر الأعداء ويقيم الحدود ذا رأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت